تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
والبر والبحر . ليس يعني : أنه سميع بصير بجوارح أو بشيء سواه ، فيكون محدودا ، أو يكون معه غيره موجودا ، تعالى اللّه عن ذلك . وأما قوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] . وقوله :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
[ الرحمن : 27 ] . فإنما يعني : إياه لا غيره . يقول : كل شيء هالك إلا هو . وقوله :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
ليس يعني بذلك : وجها في جسد ، ولا جسدا إذا وجه ، تعالى اللّه عن هذه الصفات ، التي هي في المخلوقين موجودات . وأما قوله :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 30 ، 28 ] . يريد : يحذركم اللّه إياه لا غيره . وقوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : 116 ] . يريد : تعلم أنت ما أعلم ولا أعلم أنا ما تعلم إلا ما علمتني . ليس يعني : أن له نفسا غيره بها يقوم . تعالى عن ذلك . وقد يقول القائل : هذا نفس الحق ، ونفس الطريق ، وكذلك : هذا وجه الكلام ، ووجه الحق ، يريدون بذلك كله : هو الحق ، وهذا هو الكلام ، وهذا هو الطريق . ليس يذهبون إلى شيء غير ذلك . فتعالى اللّه عن صفات المخلوقين علوا كبيرا ، هو الذي لا كفؤ له ولا نظير له ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] . فكل من وصف اللّه جل ثناؤه بهيئات خلقه ، أو شبهه بشيء من صنعه ، أو توهمه صورة أو جسما ، أو شبحا ، « 1 » أو أنه في مكان دون مكان ، أو أن الأقطار تحويه ، أو أن الحجب تستره ، أو أن الأبصار تدركه ، أو « 2 » أنه لم يخلق كلامه وكتبه ، والقرآن وغيره من كلامه وأحكامه ، أو أنه كشيء مما خلق ، أو أن شيئا من خلقه يدركه ، مما كان أو يكون ، بجارحة أو حاسة ، فقد نفاه وكفر به وأشرك به . فافهموا ذلك ، وفقنا اللّه وإياكم لإصابة الحق ، وبلوغ الصدق .
هامش
( 1 ) الشبح : الشخص . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : وأنه .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 592 | القاسم بن إبراهيم الرسي