فكيف يكون محمد خاتم النبيين ، وقد نصبتم الأنبياء من بعده ؟ !
ويقال للروافض : أخبرونا عن أعراب البادية والمستضعفين ، والذين لا يعلمون لصاحبكم اسما ولا نسبا هل لصاحبكم عليهم حجة ؟
فإن قالوا : نعم .
يقال لهم : هل بلغتهم « 1 » منه الحجة ، فيكون حجة عليهم ؟ .
ويقال للروافض : هل لصاحبكم أن يتبع أثر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ويكون تابعا لرسول اللّه عليه السلام لا مخالفا له ؟
فإن قالوا : نعم هو تابع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
يقال لهم : هل رأيتم فيه ما رأيتم في رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الزهد وغير ذلك ؟
فإن قالوا : نعم . يقال لهم : فهل رأيناه فرّج على أحد منكم أو غيّر حاله ؟ وقد رأينا منه أفاعيل لا يجوز أن تكون في نبي ، ولا في مؤمن ، ونستحيي أن نصفه في كتابنا ؟ .
ويقال للروافض : هل يكون حجة للّه إلا بالغا ؟ كما أن اللّه لم يبعث محمدا إلا في وقت بلوغه ! وكيف يجوز أن يكون حجة للّه طفلا ، وقد قال اللّه : « حجّة بلغة » « 2 » فكيف يكون صبي في ثلاث أو أربع حجة ؟ ! ونحن في أمة محمد ، وسنتنا سنة الإسلام ، وقد قال اللّه تبارك وتعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 46 ] . فمن شرائع محمد أن لا يصلى خلف طفل ، ولا تجوز شهادته ، ولا تؤكل ذبيحته ، ولا يجوز شراؤه ولا بيعه ولا نكاحه ، فكيف يجوز أن يكون إمام المسلمين طفلا صغيرا ؟ !
فإن زعمتم أنه صاحب الأمر في حال طفوليته ، فإذا بلغ كان حجة .
يقال لهم : أفلا ترون أنه قد خلت الأرض من حجة ؟ ! ولو جاز أن تخلو الأرض
هامش
( 1 ) في ( ج ) : بلغتم . مصحفة .
( 2 ) الآية هكذافَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[ الأنعام / 149 ] . ولعلها اشتبهت بقوله تعالى :حِكْمَةٌ بالِغَةٌ[ القمر / 5 ] .