وأبدى لهم نصيحته ، ودعاهم إلى نصرته ، فأجابه من أجابه ، وخالفه من خالفه ، « 1 » لم يخف منهم التكذيب ، ولا الجحد ولا « 2 » الحيود ، وكان حجة لمن اتبعه ، وحجة على من عصاه ، أفليس يجب على صاحبكم أن يبين لأهل بيته كما بيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لقربائه ؟
فإن قالوا : يخاف أن لا يقبلوا منه ، ويكذبوه ويحسدوه .
يقال لهم : - ويلكم ما أعظم افتراءكم على أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أفتراهم أشر ممن وصفنا من قريش الذين بلّغهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! وتزعمون أن أخيار آل محمد وزهادهم ، مثل زيد « 3 » بن علي بن الحسين بن علي ، وعمر « 4 » بن علي بن الحسين بن علي ، وعلي « 5 » بن علي بن الحسين ، وحسين « 6 » بن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري برقم ( 2547 ) و ( 2548 ) . ومسلم برقم ( 303 ) و ( 4347 ) .
( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : لا . والحيود : العدول .
( 3 ) زيد : هو الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسين ، إمام المسلمين ، وعلم آل البيت عليهم السلام ، ولد سنة 75 ه على أصح الأقوال في المدينة ، روى عن أبيه ، وأخيه الباقر ، وأبان بن عثمان وآخرين ، وعنه ابناه حسين وعيسى ، والصادق ، وأبو خالد ، والزهري ، والأعمش ، وشعبة ، وخلق ، استشهد في 25 من شهر محرم سنة 122 ه في الكوفة ، وهو أشهر من أن يترجم له في هذه العجالة ، وفي سيرته واستشهاده كتب كثيرة .
( 4 ) عمر الأشرف بن علي زين العابدين . أخو الإمام زيد لأمه ، وأسن منه . ويكنى أبا علي ، وقيل : أبا حفص .
وكان من أفاضل الناس وأخيارهم . لقب بالأشرف بالنسبة إلى عمر الأطرف . عم أبيه ، وذلك لما ناله من شرف وفضيلة ولادة الزهراء ، كان أشرف من ذلك ، وسمي عمه عمر الأطرف ، لأن فضيلته من طرف واحد ، وهو طرف أبيه علي عليه السلام ، تولى صدقات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وصدقات جده علي عليه السلام ، قال الحسين بن زيد : رأيت عمي عمر يشترط على من ابتاع صدقات علي ، أن يثلم في الحائط كذا وكذا ، لا يمنع من دخله أن يأكل . سفينة البحار 2 / 273 .
وهذا يدل على سخائه ونبله ، وسمو إنسانيته . توفي عن خمس وستين سنة .
( 5 ) علي بن علي زين العابدين يلقب بالأصغر .
( 6 ) الحسين الأثرم بن الحسن السبط بن علي . هكذا ذكر بعض النسابين ولم يزيدوا على ذلك .