ضَلالٍ مُبِينٍ ( 2 )
[ الجمعة : 2 ] .
وقال سبحانه :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 )
[ النحل : 36 ] .
ولا يهدى أحد « 1 » أبدا إلا من ضلال ، ولا يهتدي من تركه اللّه في جهالته من الجهال ، واللّه سبحانه يخبر أنهم كلهم كانوا في ضلال وعمى ، قد كانوا جميعا جهلة بدينه لا علماء .
والرافضة تزعم أن قد كانت فيهم يومئذ الأوصياء ، وأنها قد كانت تعلم من الدين حينئذ ما كانت تعلمه الأنبياء ، ومن كان لبعض علم الهدى وارثا ، وكان هدى الأنبياء عليهم السلام له « 2 » تراثا ، كان بريا من الضلال ، وغير معدود في الجهال ، وإذا كان ذلك ، في الأوصياء كذلك ، وكانوا يزعمون أنهم إنما أخذوا هذا عن الكتاب وقبلوه ، وادعوا فيما قالوا به منه حكم الكتاب وتنحّلوه ، « 3 » كان فيه للكتاب من التهجين ، ما يلحد فيه كل لعين ، شأنه تعطيل كل دين ، وتلبيس كل برهان مبين . لأن ما قالوا به من هذا فمن القول المتناقض المستحيل ، إذ وصفوا بعضهم بالهدى مع « 4 » وصفهم لكلهم بالتضليل ، لأن في أن يكون كلهم عميّا ، دليل على أن لا يكون أحد منهم مهتديا ولا وصيا ، « 5 » وفي أن لا يكون منهم وصي ولا مهتدي ، « 6 » خبر عن أن كلهم ضال ردي ، وهذا فهو التناقض بعينه ، وما لا يحتاج كثير إلى تبيينه ، وللّه الحمد في ذلك كله قبل غيره ، وباللّه نستعين على ما أوجب بالهدى من إجلاله « 7 » وتكبيره .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : أحد .
( 2 ) في ( أ ) : وكان علم . وسقط من ( ب ) و ( د ) : له .
( 3 ) التنحل : الادعاء .
( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : بالهدى ووصفوا كلهم .
( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : مهتديا بالأوصياء .
( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : مهتد .
( 7 ) في ( ب ) : جلاله .