تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الهند يقال لهم البرهمية ، « 1 » تزعم أنها بإمامة آدم من كل رسول وهدى مكتفية ، وأن من ادعى بعده نبوة أو رسالة ، فقد ادعى دعوة كاذبة ضآلة ، وأنه أوصى بنبوته إلى شيث ، وأن شيئا أوصى إلى وصي « 2 » من ولده ، ثم يقودون وصيته بالأوصياء إليهم ، ولا أدري لعلهم يزعمون أن وصيته اليوم فيهم . ولو كان الهدى في كل فترة كاملا موجودا ، ولم يكن إمام الهدى في كل أمة مفقودا ، لما جاز أن يقال لفترة من الفترات فترة ، ولا كانت للجاهلية في أمة من الأمم قهرة ، وقد ذكر اللّه لا شريك له أنه لم يرسل محمدا عليه السلام إذ أرسله ، ولم يرسل من أرسل من الرسل قبله ، إلا في أمة ضآلة غير مهتدية في دينها لحظها ، ولا مستحقة على اللّه بإصابة رشد « 3 » لحفظها ، ولكن رحمة « 4 » منه سبحانه لها وإن ضلت ، وإحسانا منه إليها في تعليمها إذ جهلت ، كما قال اللّه سبحانه :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ البقرة : 213 ] ، فأخبر أنهم كانوا ضالين غير مهتدين . ولو كان فيهم حينئذ وصي وأوصياء ، لكان فيهم يومئذ للّه ولي وأولياء ، ولما جاز مع ذلك ، لو كان كذلك ، أن يقال لهم : أمة واحدة ، لأنهم فرق متضادة ، لا تجمعهم في الهدى كلمة ، ولكنهم في الضلال أمة . وكما قال سبحانه في بعثته لمحمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم :
وَما كُنْتَ
هامش
( 1 ) البراهمة نسبة إلى هندي يدعى ( برهم ) وهم طوائف ثلاث : فطائفة تقول : بقدم العالم ، وتعترف بمدبر له قديم ، إلا أنها تعتقد أن الإنسان غير مكلف بسوى المعرفة . وطائفة تقول : بحدوث العالم ، وتعترف بوجود صانع حكيم ، ولكنها تنكر الرسل والكتب السماوية وترى أن لا واسطة بين اللّه تعالى وخلقه غير العقل . وطائفة ثالثة تقول : بحدوث العالم ووجود الخالق ، ولكنها تؤمن بأن مدبرات العالم : الأفلاك السبعة ( البروج الاثنا عشر ) ، ولا تزال هذه النحلة الباطلة قائمة في الهند يعتنقها الكثيرون من أبنائها . ذكر بعض كتاب الملل والنحل أن من عقائدهم أنهم لا يأكلون البقر وأنهم يغتسلون ببولها . فلعلهم فرقة من الهندوس عباد البقر . ( 2 ) في ( أ ) و ( د ) : أوصى من ولده . ( 3 ) في ( ب ) : رشدها . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : برحمة .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 523 | القاسم بن إبراهيم الرسي