تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 )
[ القصص : 46 ] . فما ذكر سبحانه أنه كان فيهم يوم بعثته له إليهم ، ومنته بالهدى فيه عليهم ، مهتد واحد منهم بهداه ، ولا قائم بما هو الهدى من تقواه ، لا رسول ولا نبي ، ولا إمام ولا وصي ، حتى منّ تبارك وتعالى عليهم ، ببعثته لمحمد عليه السلام إليهم ، فأقام لهم به منار الهدى وأعلامها « 1 » ، ونهج لهم سبل الحجج بأنوار أحكامها ، فبين به من ذلك كله ما كان درس « 2 » وهلك خفاتا ، وأحيى به صلى اللّه عليه وعلى آله ما كان مواتا ، توحّدا منه سبحانه بالمنة فيه على خلقه ، وإفرادا لرسوله صلى اللّه عليه وعلى آله بالدلالة على حقه ، فلم يبق من هدى المحجوجين من العباد ، باقية بها إليهم حاجة من رشاد ، يكون بها لهم في دنياهم صلاح ، ولا لهم فيها عند اللّه فلاح ، إلا وقد جاء بها كتاب اللّه سبحانه منيرة مستقرة ، وكرر - لا إله إلا هو - بها فيه بعد تذكرة تذكرة ، إحسانا إليهم ورحمة ، وتذكرة لهم وعصمة ، ومظاهرة للنعمة فيهم وإسباغا ، واحتجاجا بكتابه عليهم وإبلاغا ، كما قال سبحانه :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 )
[ آل عمران : 138 ] . وقال سبحانه :
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ الأعراف : 203 ] . فأين ذكر الرافضة في هذا وأمرها من ذكر اللّه وأمره ، وما بيّن سبحانه من إكذابهم فيما قالوا بخبره ؟ ! فاللّه سبحانه يخبر أن كلهم كان ضالا فهداه ، وجاهلا بالهدى حتى علّمه اللّه بمنة إياه ، كما قال سبحانه لبني آدم :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 )
[ النحل : 78 ] . وقال سبحانه لرسوله :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ النساء : 113 ] . وقال سبحانه :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : وأعلامه ، فبين . ( 2 ) درس الشيء : عفى أثره .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 524 | القاسم بن إبراهيم الرسي