أعوذ بوجه من تعنو الوجوه له * باللّه ليس له شبيه « 1 »
ومعنى تعنو الوجوه ، أي : تستأسر « 2 » النفوس ، وكل امرؤ أسير يرى على أنه للّه مستأسر ، وإنما أراد بوجهه ذاته ، فلما أن قال : أعوذ بوجه من تعنو الوجوه له ، ثم قال باللّه ، علمنا أنه إنما استعاذ باللّه في قوله : أعوذ بوجه من تعنو الوجوه له .
وقال آخر :
إني بوجه اللّه من شر البشر أعوذ * من لم يعذ اللّه دمر « 3 »
وقال آخر :
إلهي لا ربّ لنا غير وجهه * وليس له من صاحب لا ولا ندّ « 4 »
دليل على أنه أراد بذكره وجه اللّه أي : اللّه ، ولم يرد بذكره وجهه ، إنه بعض دون أبعاض ، لأن اللّه سبحانه ليس بذي أبعاض .
قال ذو الرّمّة « 5 » :
أقمت لها وجه المطي فما درى * أجائرة أعناقها أم قواصد
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .
( 2 ) أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي اللّه عنه في قولهوَعَنَتِ الْوُجُوهُ[ طه : 111 ] . قال :
استأسرت ، صاروا أسارى كلهم . الدر المنثور المنثور 5 / 601 .
( 3 ) لم أقف عليه .
( 4 ) لم أقف عليه .
( 5 ) ذو الرمة : غيلان بن عقبة بن نهيس العدوي ، من مضر شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره كان شديد القصر دميما أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال . عشق ميّة المنقرية واشتهر بها . ولد سنة 77 ه ، وتوفي سنة 117 ه ، بأصبهان ، وقيل بالبادية ، له ديوان شعر مطبوع في مجلد ضخم . والبيت من قصيدة له مطلعها :
ألا أيها الربع الذي غيّر البلى . أنظر ديوانه .