تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

( الرد على من زعم أن للّه وجها كوجه الإنسان )

الحمد للّه الذي كل شيء هالك إلا وجهه ، الذي به قامت سماواته وأرضه ، واستوى على عرشه ، فلا شيء في استوائه يماثله ، لأنه عن شبه كل شيء تعالى ، وهو لكلنا شاهد ولنا باري ، وكلنا عليه لا يخفى سامع النجوى ، والعالم بما في الضمير وأخفى . اعلموا رحمكم اللّه أن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى نبيه محمد صلى اللّه عليه كلامه ، لسانا عربيا مبينا ، أوجز البلاغات وأبلغه إيجازا ، وليس للأميين « 1 » في اللغة أن يتأولوا في الكتاب ما لا يدركه المتأولون من رباني « 2 » اللغة والكتاب ، وقد علم رباني اللغة أن لها تصاريف المذاهب وفنون الجهات ، وأنها ذات قيم « 3 » وأمواج وأطناب ولطائف ودقائق في بيان . وإن فرقة من البدعيّة « 4 » استعجمت في كتاب اللّه ، وسارعت في تأويله من غير فصاحة بالتأويل ، ولا فهم في التنزيل ، ولا آلة في العلم باللغات ، فتأولت بالعجمة إذ تأولته ، ولما سمعوا كلام اللّه وما فيه من قول المطعمين :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
[ الإنسان : 9 ] ، وقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 85 ] ، وقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 )
[ الرحمن : 26 - 27 ] . إن
هامش
( 1 ) قال قطرب : الأمية الغفلة ، والجهالة ، وأيضا معناها : قلة المعرفة . ( 2 ) الرباني : المتألّه العارف باللّه . قيل منسوب إلى الربّان . وقيل إلى الرب ، أي : اللّه تعالى ، فالرباني كقولهم : إلهيّ ، وزيادة النون فيه كزيادته في جسماني ، قال علي عليه السلام : أنا رباني هذه الأمة . والجمع ربانيون ، قال تعالى :لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ.كُونُوا رَبَّانِيِّينَ. والرّبي : بمعنى : الرباني في قوله تعالى :رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ. وقيل الرباني : لفظ في الأصل سرياني . ( 3 ) القيم : جمع قامة ، وأمواج جمع موج وهو : الاضطراب . وأطناب : جمع طنب ومن معانيها : الطرائق . ولطائف : جمع لطيفة . واللطيف من الكلام ما غمض معناه وخفي . ودقائق : جمع دقيقة ، والدقيق : الغامض . والمعنى الإجمالي : أن للغة العربية نواح عديدة وأبعادا وغوامض ، لا تفهم إلا للمتبحرين في علومها . ( 4 ) البدعية نسبة إلى البدعة . واستعجم : التبس .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 471 | القاسم بن إبراهيم الرسي