تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
نذكره إلا بالأسماء الحسنى ، ومن الأسماء الحسنى كل اسم لا يكون معناه عند السامع محتمل التهجين ، وقول القائل : ربه في السلاسل والكبول تصغير بذكر اللّه وتهجين ، تعالى اللّه عز وجل ، وارتفع عن ذلك وعن أن نذكره به ، لأن المذكور بهذا مذكور بالإحاطة والقلة ، واللّه عن ذلك يتعالى ، وإذا ذكر الرب بالاسم العام كان له تعظيما ، وإذا ذكر بالاسم الخاص كان له تهجينا ، ولا يعرف الرّبّ من ذكره بهجنة ، وقد دللنا على معنى صحيح ، إذ قلنا إن « 1 » اللّه في الأشياء مبثوثة ، وإن خص السائل ذكر شيء هو بالمذكور تصغير وتهجين ، ويذكر ما يكون حواء وإحاطة لم يجز الجواب فيه بنعم ! فإن سأل السائل ما اللّه تبارك وتعالى إذا قلتم : هو الواحد ؟ ! قلنا : معنانا « 2 » أن اللّه واحد أي : لا واحد سواه ، إلا وله شبيه « 3 » ، واللّه واحد ليس له شبيه ، وهو يقيم الأشياء ، وهو القائم بها لا بغيره قامت الأشياء ، وليس اللّه بذي أعضاء ، بعضها لبعض مؤيد ولا ممسك ، بل اللّه واحد ليس سواه واحد في معناه ، وليس واحد سوى اللّه إلا وقيامه بغيره ، وذلك أن الحركة لا تقوم في وقتها إلا بمتحرك ، كذلك اللون لا يقوم إلا بملوّن ، والطول لا يقوم إلا بمطوّل ، لأن ما ذكرنا كلها أجزاء ، وإنما يقوّم بعضها بعضا ، ولا يكون الجميع إلا باتصال الأبعاض ، ولما كان على الجميع الأجزاء ، جاز أن يكون مع الجميع ثان ، وجاز أن يقال : هذا كان غير هذا . كذلك لا يقوم شيء مما ذكرنا من الخلق إلا في زمان ومكان ، واللّه القائم بنفسه لا تجري عليه الأزمنة ، ولا تحويه الأمكنة « 4 » . واعلم أن العدد من الحساب أصله وجوب الغير ، ولا يقع الغير إلا على اثنين فصاعدا ، فإن كان الاثنان جنسين مختلفين ، جاز أن يقال : هذا غير هذا ، فإن كانا مؤتلفين قيل : هذا وهذا واحد ، وهذا واحد وهذا واحد ، وكان كل واحد منهما غير الآخر .
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : إن . ( 2 ) معنانا : أي : مقصدنا الذي عنيناه وقصدناه . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : تشبيه . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : الأماكن .