وبات فردا وبطن الأرض مضجعه * ومن ثرا هاله ثوب ومرتفق
نائي المحل بعيد الأنس أسلمه * برّ الشفيق فحبل الوصل منخرق
قد أعقب الوصل منك اليأس * منك القرائن والأسباب والعلق
يا شخص من لو تكون الأرض * ما ضاق منّي بها ذرع ولا خلق
بينا أرجيك تأميلا وأشفق أن * يغبّر منك جبين واضح يقق
أصبحت يحثى عليك الترب في * حتى عليك بما يحثى به طبق
إن فجّعتني بك الأيام مسرعة * فقلّ منّي عليك الحزن والأرق
فأيّما حدث تخشى غوائله * من بعد هلكك يغنيني به الشفق « 1 »
وقال أبو طالب : أنشدني أبو العباس الحسني رحمه اللّه ، قال : أنشدني عبد اللّه بن أحمد بن سلام رحمه اللّه ، قال : أنشدني أبي ، قال : أنشدني القاسم بن إبراهيم عليه السلام لنفسه ، في مرثية أخيه محمد بن إبراهيم عليهما السلام :
صرم الكرى وصل الجفون * وشحاك فقدان الخدين
مما يهيج لك الأسى * خلجات صرف نوى شطون « 2 »
بعثت سواكب عبرة * غرقت لها مقل العيون
وأخ يجير على الحوا * دث أعتريه ويعتريني
ختر الزمان بعهده * وسطت عليه يد المنون
فنعى إليّ مصابه * نفسي وغيّض من شئوني « 3 »
علق المنون تصرمي * آنت مفارقة المنون
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين / 553 - 555 .
( 2 ) النوى : البعد . وشطون : بعيد .
( 3 ) الشأن : الخطب ، ومجرى الدمع إلى العين ، ولعل المراد : ونقص من مجرى الدمع إلى العين كناية عن كثرة البكاء .