يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ
[ السجدة : 26 ] . يعني : يمرون على قراهم .
9 - ومعنى آخر من معاني في : يكون تفسيره إلى . وذلك قوله عز وجل :
أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
[ النساء : 97 ] . يعني : إليها .
10 - وقد يتجه تفسير في : إلى معنى آخر ، قال اللّه سبحانه في كتابه :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 )
[ الإسراء : 72 ] .
أي : عن هذه النعمة ، وعن ذكر آياتي ، فهو في الآخرة أعمى .
11 - وقد يتجه على معنى آخر ، في قول اللّه فيما أخبر عن فرعون ، وقوله لموسى عليه السلام :
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
[ الشعراء : 18 ] أي : عندنا ، وقال :
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
[ هود : 91 ] . بمعنى عندنا .
وقال الإمام القاسم في كتاب المسترشد أيضا : اعلموا رحمكم اللّه أن اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى نبيه محمد صلى اللّه عليه كلامه ، لسانا عربيا مبينا ، أوجز البلاغات وأبلغه إيجازا ، وليس للأميين في اللغة أن يتأولوا في الكتاب ما لا يدركه المتأولون من رباني اللغة والكتاب ، وقد علم رباني اللغة أن لها تصاريف المذاهب وفنون الجهات ، وأنها ذات قيم وأمواج وأطناب ولطائف ودقائق في بيان .
وإن فرقة من البدعيّة استعجمت في كتاب اللّه ، وسارعت في تأويله من غير فصاحة بالتأويل ، ولا فهم في التنزيل ، ولا آلة في العلم باللغات .
قال الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عن الإمام القاسم : ولقد سمعته يقول : قرأت القرآن والتوراة والإنجيل والزبور ، ما علمي بتأويلها بدون علمي بتنزيلها « 1 » .
وهكذا نجد الإمام عالما بدقائق اللغة ومعانيها ، مكّنه من الاطلاع الكريم على مقاصد القرآن وأسراره .
هامش
( 1 ) تتمة المصابيح / 327 .