فإني وما رمت في نيله * وقبلك حب الغنى ما ازدهى
كذي الداء هاجت له شهوة * فخاف عواقبها فاحتمى « 1 »
وقال ناقدا الوضع السياسي الفاسد ، والجبروت الظالم ، راجيا الفرج في تغيير ذلك الواقع المتردي ، ليتغير حال المستضعفين الجياع العراة ، والسجناء المقيدين ، منتظرا دولة المهدي عليه السلام ، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما ، وهي قصيدة مشهورة يتناقلها الناس ، روى الإمام الهادي عليه السلام منها شطرا « 2 » ، وتكملتها في آخر أحد مخطوطات المجموع ، قال فيها :
زمانك هذا أيها المتجبر * وإن قال فيه القائلون فأكثروا
زمان الهوى والحق والحق والهوى * إذا اجتمعا فالحق أعلا وأنور
نسيت أم استوحشت من دار فتنة * رأينا الهوى فيها على الحق يؤثروا
أديل الهوى فيها على الحق دولة * أحارت ذوي الألباب حتى تحيروا
أسى شبهت والناس يجزون بالأسى * فلا ينكرون الظلم والظلم منكر
تظالم أهل الأرض حتى كأنما * به أمروا وهو الذي عنه حذروا
يقولون حكم اللّه بالجور أمره * وحاشا لحكم اللّه بل عنه يزجر
فيا مستسيغ الظلم يشجيك غبه * ظلمت وحكم اللّه بالحق أأمر
عسى مشرب يصفو فتروى ظمية * أطال صداها المنهل المتكدر
عسى بالجنوب العاريات ستكتسى * وبالمستذل المستضام سينصر
عسى جابر العظم الكسير بلطفه * سيرتاح للعظم الكسير فيجبر
عسى بالأسارى سوف تنفك عنهم * وثائق أدناها الحديد المسمر
عسى صور أمسى لها الجور دافنا * سينعشها عدل فتحيا وتنشر
عسى اللّه لا تيأس من اللّه إنه * يسير عليه ما يعز ويكبر
عسى فرج يأتي به اللّه عاجلا * بدولة مهديّ يقوم فيظهر
هامش
( 1 ) الإفادة / 127 .
( 2 ) انظر درر الأحاديث النبوية / 109 - 110 .