هذا في الطفولية ، ويرد هذا إلى أرذل العمر ، وينكس هذا في الخلق . إذ يعمر « 1 » ؛ إن هذا لعمري لعكس العقول .
قال الملحد : لو لزمهم ذلك ، للزمك حين زعمت : أن اللّه علة كون الأشياء وفسادها ، مثل ما ألزمت خصومك .
قال القاسم عليه السلام : ولا سواء ! وذلك أنا لا نزعم أن اللّه علة كون الأشياء وفسادها ، بل نزعم : إن اللّه تعالى هو الذي كون الشيء ، وأفسده من غير ما « 2 » اضطرار . والدليل على أن اللّه عز وجل ليس بعلة فعله « 3 » ذلك ؛ أنّ أفعاله مختلفة الأحوال ، منتقلة الصفات . فلو كان هو العلة لما زال شيء عن صفته ، لأنه عز ذكره قديم ، والقديم لو كان علة شيء ، لم يزل معلوله ، كما لم يزل هو في ذاته ، وزوال الأشياء عن صفاتها يدل على أن اللّه عز وجل ليس بعلة ولا معلول .
فقال الملحد حينئذ « 4 » : بارك اللّه فيك ، وفي من ولدك ، فقد أوضحت ما كان ملتبسا عليّ ؛ وإني سائلك عن غيرها ، فإن أجبتني عنها كما أجبت أسلمت .
قال القاسم عليه السلام : إن أسلمت فخير لك ، وإن أصررت فلن يضر اللّه إصرارك ! سل عما بدا لك .
[ توحيد الخالق ]
قال الملحد : ما الدلالة على أن صانع العالم واحد ؟
قال القاسم عليه السلام : لأنه لو كان أكثر من واحد ، لم يخل من أن يكون كل واحد من الصانعين حيا ، قادرا . أوليس كذلك ؟ ! فإذا « 5 » كان كل واحد منهما حيا
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : أو يعمر .
( 2 ) سقط من ( ب ) و ( ه ) و ( د ) : ما .
( 3 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : فعله .
( 4 ) في ( ه ) : عند ذلك .
( 5 ) في ( ب ) و ( د ) و ( و ) : فإن .