فأما الذي يعرف بالحس فطرقه خمس : سمع ، بصر ، شم ، ذوق ، لمس .
فالسمع طريق الأصوات ، والكلام .
والبصر طريق الألوان ، والهيئات .
والذوق طريق المطعوم .
والشم طريق الأراييح « 1 » .
واللمس طريق اللين والخشونة .
وما يعرف بالنفس فالخجل ، والوجل ، والسرور ، والحزن ، والصبر ، والجزع ، واللذة ، والكراهية ، وما أشبه ذلك من التوهم ، وغيره .
وأما ما يعرف بالعقل فشيئان : أحدهما : يدرك « 2 » ببديهته مثل تحسين الحسن ، وتقبيح القبيح ، وحسن التفضل ، وشكر المنعم ، ومثل تقبيح كفر المنعم ، والجور ، وما يجانسه من علم بدائه العقول .
والوجه الثاني هو : الاستنباط ، والاستدلال ، الذي هو نتيجة العقول « 3 » كمعرفة الصانع ، وعلم التعديل ، والتجوير ، والعلم بحقائق الأشياء .
وأما ما يعرف بالظن والحسبان فهو : القضاء « 4 » على الشيء ، بغير دليل ، فهذا ربما يصيب ، وربما يخطي ، وإنما لخصت لك هذا كله ، ليكون عونا لنا فيما تأخر من كلامنا ، ويكون أحد « 5 » المقدمات التي نرجع إليها ، فكل « 6 » شيء من هذه العلوم لا يصاب إلا من طريقه ، ولو حاولته من غير طريقه لتعسر عليك ، وكنت كمن طلب
هامش
( 1 ) في ( ب ) : الروائح . وفي ( د ) : الأرياح .
( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : يعرف .
( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : العقل .
( 4 ) القضاء هنا بمعنى : الحكم .
( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : إحدى .
( 6 ) في ( ب ) : وكل .