علم الألوان بالسمع ، وعلم الذوق بالعين .
فأما أحوال « 1 » الأجسام فإن « 2 » طريق المعرفة بها من جهة البصر ، والبصر لا يؤدي إلى الإنسان إلا الأجسام ، لأن الأجسام لا يجوز أن « 3 » تخلو من هذه الصفات ، فيتوهمه ويمثله « 4 » في نفسه خاليا منها ، فإذا لم يجز ذلك ، ثبت أن الأجسام لا تخلو من هذه الصفات ، وأنه لا يكون حكم أصولها إلا كحكم فروعها .
[ علة وجود الأشياء وفسادها ]
قال الملحد : إنهم يزعمون أن علة كون الأشياء ، وفسادها حركات الفلك ، وسير الكواكب ، وبعضهم يقول : إن علتها تمازج الطبيعتين ، أعني النور والظلمة ، وبعضهم يقول غير ذلك .
قال القاسم عليه السلام : الدليل على فساد قولهم : قول اللّه تبارك وتعالى :
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
[ الحج : 5 ] ، وقوله :
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 )
[ يس : 55 ] .
فلو كان علة كونه ما ذكروا « 5 » لكان الإنسان لا يتوفى في طفوليته ، ولا يفسد كونه ، مع وجود علة كونه ، اللّهم إلّا أن يقرّوا بحدوث علة الفساد ، فيكونوا حينئذ تاركين لمذهبهم ، فإن قالوا : بل علة كونه وفساده قديم . فالشيء « 6 » إذا كان فاسدا في حال ، كان فيها صالحا ، إذ عللهما موجودة ، ومحال أن تكون عللهما موجودة ويتوفى
هامش
( 1 ) يعني : الصّور ، التي هي الأعراض .
( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : فإنما .
( 3 ) سقط من ( أ ) : يجوز أن .
( 4 ) أي : يتوهم الإنسان الجسم خاليا من الصفات ، لأن منها الطول والعرض والعمق ولو تجرد منها لخرج عنه كونه جسما .
( 5 ) في ( أ ) و ( ه ) و ( و ) : ما ذكر .
( 6 ) هذا جواب عليهم .