والوصيلة : فهي من الغنم ، كانت الشاة عندهم إذا ولدت خمسة بطون نظروا البطن الخامس فإن كان ذكرا أسمنوه ، حتى إذا انتهى في السمن أهدوه إلى القائم لهم على الأصنام ، وإن كانت أنثى ربوها في غنمهم ، وإن ولدت ذكرا وأنثى في ذلك البطن قالوا قد وصلته أخته ، فلا نذبحه ولا نهديه إلى خادم الأصنام ، فهذه الوصيلة .
والحام : فهو الجمل الفحل الذي ضرب في الإبل ، فإذا ضرب عشر سنين في الإبل ، ولحقه أولاده فضربت معه قالوا هذا قد حما ظهره لا يحل لنا أن نحمل عليه ، ولا أن نملكه ، فيسمون في خده حام ويخلونه .
فكانت هذه الأشياء قد كثرت في البلاد ، وأتعبت الناس ؛ لأنهم لم يكونوا يحمونها شجرا ولا يمنعونها ماء ، وكانوا يقولون هذه إبل اللّه ، فلما أن بعث اللّه رسوله ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أمرهم أن يأخذوها ، وينتفعوا بها ، ويرثوها فيما يرثون من آبائهم وأجدادهم ، فقالوا : هذا لا يحل لنا ولا نفعله ، هذا شيء قضى اللّه به علينا واختاره لنا ، ولولا أن اللّه قضى به واختاره وجعله لم نفعله . فأنزل اللّه سبحانه في ذلك إكذاب قولهم :
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
[ المائدة : 103 ] فهذا ما سألت عنه .
تم والحمد للّه على ما أولى وأنعم
وصلى اللّه على محمد وآله وسلم