تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
ومحبته وموالاته مع مودة أعداء اللّه ومحبتهم ؛ لأن اللّه عدو للظالمين ، والظالمون أعداء لرب العالمين ، ولن يجتمع ضدان معا في قلب مسلم . فأما المداراة للظالمين باللسان ، والهبة والعطية ، ورفع المجلس ، والإقبال بالوجه عليهم ، فلا بأس بذلك ؛ لأن اللّه قد فعل في أمرهم وهم أعداؤه ما فعل ، من جعله لهم جزءا من الصدقات يتألفهم به على الحق ، ويكسر به بعض بلائهم وظلمهم عن الإسلام ، وذلك قوله عز وجل :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] الآية ، فجعل للمؤلفة جزأ وهم أعداء اللّه وأعداء الإسلام ؛ يكسر حدهم عن المؤمنين ، ويصليهم به نار جهنم وبئس المصير ، ويجعله عليهم وبالا في الآخرة ، ولهم عذاب أليم . وكذلك كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يفعل بالمنافقين الظالمين ، يؤثرهم على من معه من إخوانه المؤمنين ، ويكل إخوانه على إيمانهم ، من ذلك ما فعل في غنائم حنين فرقها كلها على المؤلفة قلوبهم - ولم يعط المؤمنين منها درهما واحدا ، ولا شاة واحدة ، ولا بعيرا - يتألّفهم بذلك ويكسر عن المؤمنين شر حدهم ، وكذلك كان يفعل بكبراء المشركين إذا كاتبوه وأتوه ، يكاتبهم أحسن « 583 » المكاتبة ، ويفرش لهم ثوبه إذا أتوه يجلسهم عليه ، نظرا منه للإسلام ، ومداراة لهؤلاء الطغام ، عن غير موالاة ولا محبة .

الاستعانة بالظالمين

وقال محمد بن عبيد اللّه : وسألت الهادي صلوات اللّه عليه : هل تجوز الاستعانة بالظالمين ، وقلت ما معنى قول اللّه سبحانه :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
[ الكهف : 51 ] ؟ فقال : أما ما سألت عنه من قول اللّه تبارك وتعالى ، فإنما أراد بالعضد : الود المشاور في المبثوث من جميع الأسرار الظاهرة والباطنة ، والمحبوب في السر والعلانية ، المعتقدة ولايته ،
هامش
( 583 ) في ( ب ) : بأحسن .