اللّه عليه وعلى آله وسلم إليه يسأله المعونة على قريش لأصحابه وله ، وسأله أن لا يسلمهم وأن يعينهم على أمرهم ، ففعل ذلك وأهدى إليه حرابا وبغلتين وشيئا من الذهب ، فقبل ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكانت الحراب تحمل قدامه وتركز بين يديه إذا صلى .
وكذلك أهدى إليه ملك قبط مصر جاريتين وبغلة وحللا من حلل مصر ؛ فقبل ذلك كله صلى اللّه عليه وآله وسلم من القبطي . والقبطي مشرك باللّه ، جاحد لرسول اللّه ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فاتخذ إحدى الجاريتين - ويقال إنهما كانتا أختين - فدعاهما إلى الإسلام فأسلمت واحدة ، فوطيها فولدت له إبراهيم صلى اللّه عليه ، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت الأنصاري ، فأي استعانة أكبر من هذا أو حجة أبين مما ذكرنا ، والحمد للّه ، وهذا يجزي لمن عقل عن التطويل ، إن شاء اللّه والقوة باللّه .
وكذلك استعان صلى اللّه عليه وعلى آله في فتح مكة من أعراب فزاره ، وغير ذلك من أعراب البوادي وجفاتهم ، ممن هو مسلم لحكمه ، غير عارف بحدود ربه .
تمّ ذلك والحمد للّه حمدا كثيرا كما هو أهله ومستحقه ، وصلواته على محمد وآله .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 612
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٦١٢