تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
لك الأمر من اللّه سبحانه كذلك .

فضل الملائكة على الأنبياء

وسألت أكرمك اللّه عن الملائكة والأنبياء صلوات اللّه عليهم فقلت : أيهم أفضل ؟ والجواب في ذلك أن الملائكة أفضل من الأنبياء . والحجة في ذلك أن الفضيلة لا تكون إلا بفضل الأعمال ، فلما وجدنا الملائكة أفضل أعمالا وأكثر عبادة ، حكمنا لها بالفضل على من دونها عملا . ألا تسمع كيف يشهد اللّه لها بكثرة العبادة ودوام الطاعة ، حين يقول اللّه عز وجل :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
[ الأنبياء : 20 ] ، فذكر سبحانه عنهم ما ذكر من عبادتهم ودوام طاعتهم ، في التسبيح له والتقديس في الليل والنهار لا يفترون ، ومن كان عابدا للّه الليل والنهار لا يفتر خلاف من هو يفتر في الليل والنهار ، ويشتغل بلذّات نفسه وشهوات قلبه ، من الجماع ، والمآكل ، والمشارب ، والنوم ، والجلوس ، والحديث . فلما أن صح عندنا أن الملائكة مأمورة منهية كالأنبياء ، مختارة للطاعة كاختيار الأنبياء ، قادرة على ضد الطاعة لو أرادته ، بما جعل اللّه فيها من الاستطاعة والتمكين ، ثم وجدناها قد استعملت ذلك كله أثرة للّه ، وإقبالا على طاعته ، ففرغت أنفسها الليل والنهار في عبادته لا تفتر ، حتى شهد اللّه لها بذلك ، كانت عندنا أفضل من الأنبياء بما ذكرنا من فضل عملها ، ودوام طاعتها . ومن الدليل على فضل الملائكة على الأنبياء قول اللّه عز وجل :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
[ النساء : 172 ] ، فقال سبحانه :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
، ثم قال :
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
، فذكر الملائكة بعد المسيح ، فعلمنا أنها أكبر منه وأعظم وأفضل ، وفي أقل مما ذكرنا ما كفى من كان ذا فهم واجتزاء .

معنى قوله تعالى

وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
وسألت عن قول اللّه سبحانه :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
؟