تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
ومعناه ، وأنه ما واقع الصور الأولى « 565 » والأخرى من مراد اللّه وفعله ، وما حكم به سبحانه في خلقه .

الروح

وسألت عن الأرواح ، فقلت : ما هي ؟ وكيف هي ؟ وقلت : كيف يميت اللّه الجسم ولا يميت الروح واللّه عدل لا يجور ؟ فكذلك اللّه سبحانه عدل في فعله ، حكيم في صنعه ، لا يجور على أحد من خلقه . فأما « 566 » ما قلت وسألت عنه من صفة الروح وتفسيره ، فالروح : شيء خلقه اللّه قواما للأبدان ، وحياة للإنسان ، به تعمل الجوارح المجعولات ، وتتصرف الاستطاعة المخلوقة ، تعدم الجوارح الاستطاعة بعدمه ، وتثبت فيها استطاعتها بوجوده ، شيء خلقه اللّه وصوره وجعله بحكمته ، وافتطره لحياة الأبدان والأعضاء ، ويعيش به ما جعل اللّه في الأبدان من الأشياء ، به تبصر الأعين المبصرة ، وبه تسمع الآذان السامعة ، وبه تنطق الألسن وتشم الأنف ، وتبطش اليدان ، ويميز القلب ، وتمشي الرجلان ، جعله اللّه قواما لما حوت الأبدان ، ودليلا على قدرة الرحمن - فهذه صفة الروح ونعته ، وبيان ما عنه سألت منه وشرحه - ضعيف محدود ، تضمه الأبدان المؤلفة ، وتجمعه الأعضاء المتفرّقة ، ويحويه الجسم ويحده ، مخلوق مجعول ، وكائن بتدبير اللّه مفعول ، فهذه صفة الروح ، وبيان ما عنه سألت وشرحه . فإن قلت : انعته لي بصفة غير هذه أقف عليه بها من لون ، وطول ، وعرض ، وغير ذلك من الصفات ؟ قلنا لك وأجبناك : بأن الذي ذكرت محجوب عنا ، استأثر اللّه بعلمه ، وأبى أن يطلع أحدا على قدرته . فقال : لمن سأل نبيئه عما سألت من الروح وتقديره ، وصفته بغير ما
هامش
( 565 ) في ( ب ) و ( ج ) : أولا وآخرا . ( 566 ) في ( أ ) : وأما .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 573 | الإمام يحيى بن الحسين