تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

الفرق بين الاسم والمسمى

وسألت عن الفرق بين الاسم والمسمى ؟ والفرق بينهما بقاء الاسم وفناء المسمى ، وتناسخ الاسم واشتراك المسميين فيه . فلما أن رأينا الاسم الواحد ينتقل في المسميين علمنا أن الاسم غير المسمى ، وأنه دلالة على المسمى وعلامة له ، ليست به ولا هو بها . ومن الدليل على ذلك أنك تسمى بالاسم مسمى ، ثم يموت المسمى فيبلى والاسم باق لم يفن ، ولو كان الاسم هو المسمى لعدم الجسم ، ولزال بزواله ، ولتغير بتغيره ، ولما أمكن أن يكون لغيره ، وهذا الأمر فأبين ما يكون ، ولن يغلط في الفرق بين الاسم والمسمى حتى يقول إن الاسم هو المسمى إلا جاهل عم ، وضال غو لا يفرق بين علامة ولا معتلم ، ولا دلالة ولا مستدل عليه ، ولا عرض ولا جسم ، فافهم ما قلنا به في ذلك وشرحناه يبن لك إن شاء اللّه صدق ما قلناه .

كيف تكون وسوسة إبليس إلى الآدمي ؟

وسألت عن وسوسة إبليس : كيف تكون منه إلى الآدمي ؟ والوسوسة منه فإنما هي المقاربة والمداناة ، والمؤالفة والمساواة . وذلك أن إبليس اللعين بني على الفطنة والذكاء ، والسرعة والمعرفة بمعاني الأشياء التي ربما عرفها الآدميون ، واستدركها منهم الفطنون . فيعرف إبليس اللعين في حركات الإنسان ووجهه ، دلائل يستدل بها على ما أضمر في قلبه من المعاصي لربه ، فإذا رأى تلك الدلائل والعلامات في وجهه ، استدل بهن « 568 » على بعض ضميره ، فإذا رأى في علامات وجهه إضمار المعصية ، وتبين له أنه قد همّ بغير الطاعة ، واستبان ذلك من شواهد حركات الآدمي - كما استدرك كثيرا من ذلك الآدميون بعضهم من بعض ، بما يرون من شواهد ذلك ودلالاته وعلاماته ، حتى ربما فطن الإنسان لصاحبه ما يريد منه ، وما يريد في كثير من أمره ،
هامش
( 568 ) في ( ب ) : بها .