تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وصفناه :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
[ الإسراء : 85 ] ، فلم ينبه عليه السلام ، ولا « 567 » إياهم في علم الروح وصفته على غير ما ذكرناه من نعته . وقال :
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
، يقول : من فعل ربي وتدبيره وخلقه وصنعه ، والشاهد له بالحكمة ، ولم يصف الروح بغير ما وصفنا ، ولم يستدل عليه بغير ما دللنا . وليس في نعت ذلك لأحد حجة ، ولا لأحد إلى علم كيفيته حاجة ، وليس عزوب علم ذلك على الآدميين ، إلا كعزوب علم غيره من الأشياء ، مثل معرفة صورة ملك الموت ، وصورة مالك خازن النار ، وصورة إبليس وجنده ، فهم خلق من خلق اللّه ، قد اطلع على تكوينهم وتقديرهم وشكلهم ، ومثلهم من الملائكة والشياطين ، وحجب علم ما علمته أشكالهم من تصويرهم وتقديرهم عن الآدميين ، فليس من الآدميين خلق يصف ما ذكرنا بطول ولا عرض ، ولا جسم ولا لون ، فهؤلاء مخلوقون يصفهم بما ذكرنا شكلهم ، ويعرف ذلك مثلهم ، قد عجز عن وصفهم الآدميون ، وانحسروا عن تحديدهم ، وعجزوا عن شرح ألوانهم ، وهم خلق من خلق اللّه قد أظهره ، وفعل من فعله قد بينه ، لم يحجب عن أمثالهم منه شيئا ، ولم يستر عن أشكالهم منه جزأ ، عجز عقلك - وعقول أشكالك أيها السائل - عن صفتهم ، وانحسرت ونظراؤك عن تحديدهم ، وانقطعت وهم عن تقديرهم ، فكيف تريد أن تحيط بصفة ما ستر اللّه علمه ، وتقف على تحديد ما منع اللّه الخلق فهمه ، ولم يبين من علم كيفيته في نفسه قليلا ولا كثيرا للملائكة المقربين ، ولا للأنبياء المرسلين ، ولا لأحد من المخلوقين . هذا طلب منك للمحال ، وجري في ميادين الضلال ، وتشبث بفاسد من المقال . وقد وصفنا لك الروح وبيّناه بالدلائل التي بينه اللّه لنا بها ، وهدانا سبحانه إليها ، حتى عرفته بغاية المعرفة المفهومة ، واستدللت عليه بأدل الدلائل المعلومة ، التي دلتك على تحديده ، وأوقفتك على تقديره ، وشهدت لك على أثر صنع اللّه في تدبيره ، وأوضحت لك أنه فعل من اللّه مجعول ، وأنه مبعض معمول ، تضمه الأعضاء ،
هامش
( 567 ) لعله ( ولا هم ) إذا بني ( لم ينبه ) ، للمفعول أو ( ولا أتاهم ) إذا بني للفاعل واللّه أعلم . من هامش ( أ ) . وقد ذكر النحاة أن ضمائر الرفع والنصب والجر قد ينوب بعضها عن بعض .