تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
وتنفقوا من ذلك مار الطريق وابن السبيل ، ثم تضموا الثلاثة الأرباع الباقية حتى تصيروا بها إلينا إن شاء اللّه ، فنصرفها حيث أمر اللّه .

الأمر بالنزاهة

وآمركم أن لا تنزلوا على أحد ، ولا تقبلوا له هدية ، ولا تكلفوهم مئونة ، وانزلوا في منازل بالكراء ، واستنفقوا من أموال اللّه بالمعروف ، فقد أخرجت ما في رقبتي ، وأعذرت وأنذرت إليكم ، واللّه الشاهد سبحانه عليكم .

أحكام أموال أهل الذمة وأراضيهم

وكذلك من وجدتم من أهل الذمة فخذوا منه ما أوجب اللّه في رؤوسهم مما حقن به دماءهم في الجزية ؛ وهي اثنا عشر درهما على فقرائهم - وهم الذين يملكون أربعة دنانير فصاعدا ، ومن لم يملك شيئا فلا شيء عليه - وعلى أوساطهم أربعة وعشرون درهما قفلة ، وعلى ملوكهم - الذين يملكون ألف دينار فما فوقه ناضا أو قيمة ثلاثة آلاف عرضا - ثمانية وأربعون درهما قفلة . ولا تأخذوا شيئا مما أمرتكم بأخذه إلا بأحسن الأمر وأرفقه ، ثم تجمعون من قبلكم من أهل الذمة فتخبرونهم أن اللّه تبارك وتعالى لم يجعل على ذمي في ماله صدقة ؛ لأن الصدقة ممّن أخذت منه تطهرة ، وأنه ليس على ذمي في شيء من الزرع ولا الفواكه ولا الذهب ولا الفضة ولا المواشي ، ولا شيء مما يؤخذ منه من المسلمين زكاة قليل ولا كثير . وأنهم قد شغلوا أرض اللّه وأمواله عن العشر ، وأنه لا يجوز لنا ترك ذلك في أيديهم ، فتخيرونهم : فإن أحبوا أن يبيعوا ما اشتروا من المسلمين هم وآباؤهم وأجدادهم حتى ترجع أموال اللّه إلى العشر الذي جعله اللّه على المسلمين معونة للإسلام وأهله فيفعلوا ؛ وإن أحبوا أن يقيموا عليها ويتركوا فيها ، على أنهم يصالحوننا عوضا من العشر على التسع مما يكال بالمكاييل مما يسقى بالعيون أو بماء السماء ، أو على نصف التسع مما يسقى بالسواني والدوالي ويؤخذ منهم ذلك في القليل والكثير والمد والذهب ؛ فأي هذين المعنيين أحبوا فافعلوه لهم .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 548 | الإمام يحيى بن الحسين