تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وله أيضا صلوات اللّه عليه :

جواب مسألة الرجل من أهل قم

بسم اللّه الرحمن الرحيم قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه : سألت - عصمنا اللّه وإياك بعصمته ، ووفقنا وإياك لمرضاته ، وجعلنا وإياك من أهل طاعته ، وختم لنا ولك بمغفرته ، ونجانا وإياك من حيرة هذا الدهر برحمته ، - عن معرفة اللّه تبارك وتعالى ما تصرفها في الخلق ، وكيف تكوينها في العباد ، وما محلها في الأجساد ، وهل هي من أفعال المخلوقين ، أم هي خلق لأحسن الخالقين ، غريزة ركبها في عباده ، فجعلها سبحانه كما خلق وركب وجعل فيهم من العقول ؟ .

المعرفة

واعلم هداك اللّه أن المعرفة هي كمال العقل والعمل به ، فإذا كمل العقل وصح واستعمل تفرعت منه المعارف والأفهام لذوي الفكر والاعلام ، ومتى عدمت من الآدميين الألباب ، لم تصح فيهم المعارف بسبب من الأسباب ، بل تكون بنأيه أنأى من كل ناء ، وبدنوه أدنى من كل داني ، تحضر بحضوره ، وتعزب بعزوبه ، محتاجة إليه وهو فغير مضطر ولا محتاج إليها ، متفرعة من فروعه ، كامنة في أصوله ، كائنة بكينونته ، وهو فغير متفرع منها ولا محتاج مضطر إلى كينونتها ، بل هو مقيد العماد ، راسخ الأوتاد . فكل معرفة كانت من العباد بالأزلي الخالق الجواد فبالعقول استدركها المستدركون من ذوي الألباب ، واستخرجها المستخرجون ، ووقف على حدود شرائعها العالمون ، وعلى ذوي العقول افترضت معرفة اللّه وعبادته ، وهم الذين ينالون بأداء فرائض اللّه ثوابه ، ويستحقون برفضها
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 550 | الإمام يحيى بن الحسين