تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
المهاجرين والأنصار استوسقت السبل ، وأمنت البلاد ، وعاش العباد ، وتجر التجار ، وعمرت الديار ، وزرع الزارعون ، وتقلب المتقلبون ، واستغنت الرعية ، وحسن حال البرية ، فعاش بينها أهل الصدقة من هؤلاء الأصناف المذكورين ، وسخا الأغنياء بالعطية للطالبين ، وتقلب الفقراء والمساكين في دار الأغنياء الواجدين ، وتكسبوا معهم ، وأصابوا من فضلهم ، وحسنت بصلاح دارهم حالهم ، واستقامت لعز الإمام أمورهم . فلهذا المعنى قسمنا الصدقة عندما يستغني عنها الإسلام والمسلمون ، وحبسناها عندما يحتاج إليها ويضطر الأنصار والمجاهدون ، نظرا منّا للرعية ، واحتياطا في الحياطة للبرية ، وأداء إلى اللّه سبحانه النصيحة لعباده ، وإحسانا وأداء إليه ما استأمننا عليه من أموال بلاده ، فصرفناها في اصلاح الدين والمسلمين ، ورددناها على الأصناف من المسلمين حيثما كانوا اجتهادا للّه « 534 » في النصيحة ، وتأدية منّا إليه ما حملنا من الأمانة ؛ إذ كنا عن ذلك مسئولين ، وبإحسان النظر للإسلام والمسلمين مأمورين ، وعن التفريط فيما يصلح البلاد منهيين .

مثال يدل على جواز القسمة على ما يراه الإمام من المصلحة

وسأضرب لك إن شاء اللّه ولمن عقل صواب رشدنا قولا ومثلا يبين لك حقائق علمنا ، فليس كل متكلم مصيب في قوله ، ولا كل منتحل للعلم عالم لكل « 535 » ما يحتاج إليه ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
[ يوسف : 76 ] ، ومن طعن بغير علم على أولياء اللّه كان آثم أثيم بالقول . وما يذهب إليه الطاعن علينا بما لا يعلم متأول ، في رجل متولّ لأمور أيتام تحت يده ، مسكنة صغار من ضعفة لهم أرض بعضها أعناب ، وبعضها حرث ، فاستغل لهم من ذلك العنب زبيبا ، ثم حدث في العنب والحرث حدث من سيل فأخرب الحرث ، أو نار أحرقت العنب ، وخشبه ، أكان الواجب عندك في دين اللّه وفرضه ، وما حكم على ولي
هامش
( 534 ) في ( أ ) : من المسلمين حينا اجتهادا للّه . ( 535 ) في ( ب ) و ( ج ) : بكل .