الأثمان في كل حال ، فعلى هذى تجوز الأعشار للأئمة ولجميع آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا اشتروها شرا قاطعا ، كما يجوز لهم أكل مال اليتيم إذا اشتروه بشرا منقطع .
فأما أن يأكله أحد من أهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يؤدي له ثمنا ، ويعتقده حلالا ، فمن فعل ذلك فهو على غير دين الإسلام ، وعلى غير شرائع دين محمد عليه السلام ، بل قولنا أن نتبرأ إلى اللّه ممن استحل العشر من آل رسول اللّه ، وقال إنه حلال له من غير آل رسول اللّه ، بل لو أن رجلا من آل رسول اللّه ألجئ إلى أكل العشر استحلالا أو إلى أكل الميتة إذا كان مضطرا لرأينا له أن يأكل الميتة « 530 » ، قبل أن يستحل ويستبيح شيئا من العشر .
ثم أقول : والذي نفس يحيى بن الحسين بيده ، لو اضطررت إلى أن آكل جفنة مملوة خبزا ولحما من العشر ، وأنا له مستحل مستبيح ، لم اشتره بثمني ، ولم أدفع فيه نقدي ، أو أن آكل من الميتة ما يمسك نفسي ، ويدفع عن هلكتي ، لأكلت من الميتة قبل أن آكل من لحم العشر وخبزه ، لأن اللّه سبحانه قد أطلق لي أكل الميتة عند الضرورة وخوف الهلكة ، ولم يطلق لي استباحة العشر ولا استحلاله في حالة .
فأمّا إذا اشتريت العشر شراء صحيحا ثابتا ، ودفعت فيه مالي ونقدي ، حل لي وطاب أكله بشرائي له ، كما يحل لي مال اليتيم إذا اشتريته ، ومال المسلم إذا ابتعته ، فافهم هذه الحال « 531 » التي تجوز فيها الأعشار لآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والحالة التي لا يجوز لهم أكلها ولا الانتفاع بشيء منها .
وقد يجوز له بحالة أخرى وهو أن يأخذ منها بعض أهلها المستحقين لها من سائر المسلمين شيئا ، فيهدون بعضه إلى آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ويدعونهم إلى طعام من أعشار الصدقة فيجيبونهم ، فيجوز لهم أكله إذا أجازه لهم أهله ، فيكون أخذ
هامش
( 530 ) في ( ب ) : من الميتة .
( 531 ) الخلة . نخ ( ب ) و ( ج ) .