تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
المسلمين له باستحقاق ووجوب ، ويكون قبول آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم له منهم إن أهدوه إليهم قبولا لهدية إخوانهم المسلمين ، مما أطعمهم إياه وأجازه لهم رب العالمين ، فقد حل لهم لهذا المعنى ، وفي هذا الوجه ، حين خرج من معنى الصدقة ، وصار من أخيهم المسلم الذي قد ملكه إليهم هدية ، وفي ذلك ما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه دخل على عائشة فوجد عندها تمرا فقال : « من أين لكم هذا ؟ فقالت : يا رسول اللّه صدقة تصدق بها على بريرة . فقال هو عليها صدقة ، ولنا منها هدية . فقدمته بريرة إليه ، فأكل منه . » ، فعلى هذا الباب قولنا به في هدايا المسلمين إلى آل رسول رب العالمين ، مما جعله اللّه للمسلمين حلالا من صدقات إخوانهم المؤمنين . فافهم هديت ما عنه سألت ، وقف على هذه الوجوه ، فقد أكملت لك فيها كلما طلبت ، مما يجوز لآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من صدقات المسلمين ، وأوساخ أيدي المتصدقين ، وأعلمتك أي « 532 » سبب تحل لهم ، وفسرت لك متى يجوز لهم به أكلها ، والمعنى الذي يدخل في ذلك حتى تحل لهم من بعده .

كيفية القسم للزكاة على أصنافها

وسألت عن المعنى الذي يجوز به قسم الزكاة على أصنافها وتسليم ربعها إلى الفقراء والمساكين . وقلت : كيف كنت في أول الأمر تقسم ذلك على أهله ؟ وأنت اليوم ربما قسمت وربما لم تقسم ، وربما أعطيت وربما لم تعط . فقد تكلم بعض من تكلم ، ورأيتهم ينكرون عليك في بعض الأوقات إذا لم تقسم . وقد سألت عن ذلك فافهم ، وإذا فهمت فاعلم أن من لم يعرف شيئا أنكره ، ومن لم يعرف حقيقة أمر عظمه ، أما علمت إن جهلوا ، وفهمت إن غفلوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما أن أتاه مال من البحرين ، يقال إنه ثمانون ألف أوقية من أعشار
هامش
( 532 ) في ( ب ) : بأي .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 533 | الإمام يحيى بن الحسين