تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
فإن قال قائل : بل يخليهم يقتلوا قبل أن يأخذ منهم يسيرا يحييهم « 525 » به ، فقد أساء في القول ، وجار في الحكم ، وخالف الحق ؛ لأن اللّه سبحانه يقول في كتابه :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ المائدة : 2 ] ، ومن فعل ذلك فقد أعان على الإثم والعدوان ، وترك المعونة على البر والتقوى . وإن قال : بل الواجب عليّ أن آخذ منهم ما أدفع به عنهم أحبوا أم كرهوا ، وأقيم فرض اللّه علي فيما يلزم للمسلم على المسلم ، ولا أنظر إلى « 526 » قولهم إذا أبوا النظر لأنفسهم ، واستدعوا الهلكة إليها ، إذ كنت مقلدا لأمرهم بنفاذ حكمي عليهم ، فقد أصاب في قوله واحتذى ، وسلك الطريقة المثلى ، فهذه حجة أخرى . ومن الحجة في ذلك على من أنكره وقال بغيره ورفضه ، أن يقال له : خبرنا عنك لو سرت في قافلة من قوافل المسلمين ، وأمرك فيهم نافذ ، فوجدت في بعض الطريق قوما قد قطع بهم ، وأخذ ما معهم ، وتركوا مطرحين « 527 » جياعا عطاشا عراة ، لا يطيقون مشيا . إن تركتهم ماتوا ، وإن حملتهم نجوا ، وإن أطعمتهم وسقيتهم حيوا ، أليس كان الواجب عليك في حكم اللّه أن تأخذ لهم من أهل الرفقة قوتا يحييهم ، وتلزمهم لهم « 528 » المعاقبة على رواحلهم ، حتى يلحقوا بالقرى والمناهل ، أو لا تأخذ لهم منهم قوتا ولا ماء ، ولا مركبا ، فيموتوا كلهم ويهلكوا بأجمعهم ؟ فإن قال قائل : بل أتركهم يموتون ، فقد شرك في قتلهم ، وقال بالمنكر من القول فيهم الذي ينكره عليه الجهال فضلا عن العلماء من الرجال ، وإن قال بل أحمل أهل القافلة على أن يواسوهم بما لا يضرهم في الطعام والشراب ، والمعاقبة على الركاب ، فقد قال بحق من المقال ، وانتحل صوابا من الفعال ، وأدّى حقوق اللّه وحقوق المسلمين ، ونجا من قتل
هامش
( 525 ) في ( ب ) : يحميهم في . ( 526 ) في ( ب ) : في : في . ( 527 ) في ( ب ) : مطروحين . ( 528 ) سقط ( لهم ) من ( ج ) .