تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وأنا لا نطيق الإنفاق على العساكر ، ولا نجد على « 518 » ذلك سبيلا ، فذكروا أنهم يعينونا ويجتهدون ، وأن أهل البلد على ذلك مجمعون . فلما صرنا إليهم كتب على الناس على قدر طاقتهم ، بل دون طاقتهم ودونها ، فكتب على صاحب العشرة « 519 » آلاف مائة ، وعلى صاحب العشرين ألفا مائتان ، وعلى صاحب الخمسين دينارا ديناران ، وعلى صاحب الثلاثين دينار ، وشبيها بذلك ، فكلهم إلى ذلك مسارع وكلهم رأى فيه المنفعة لنفسه في ماله وحرمته . وقد علمت كيف كان فعل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه حين دخل البصرة بعد حرب طلحة والزبير ، فوجد في بيوت المال من أهل البصرة مالا كثيرا من الفيء الذي هو للصغير والكبير ، والمرأة والرجل ، والطفلة والطفل ، فدعا كبراء البلد ووجوه أهله ، ثم قال لهم : إن في بيت مالكم مالا ، وبأصحابي حاجة شديدة ، فاطلقوا لي حتى أقسمه على أصحابي دونكم . ففعلوا وأطلقوا له قسمه على أصحابه دونهم ، فقسمه على أصحابه ، فوقع لكل إنسان منهم خمسمائة درهم قفله . ولم يدع أوساط الناس ، ولا النساء ولا الصبيان ولا كل من يملكه ، واجتزى برأي كبرائهم إذ كان في ذلك صلاح لهم ، ومنفعة لبلدهم ، وعائدة في العاقبة عليهم ، فافهم هذا المعنى . وسنشرح لك في ذلك حجة أخرى قوية نيرة بينة عند أهل العلم والفهم راجحة ، نحن نقول وكل ذي فهم وبصيرة من العلماء : إن الإمام المحق العادل المستحق له أن يأخذ من المسلمين العفو من أموالهم اليسير الذي لا يضرهم ، فيرده على صلاحهم وصلاح بلدهم ، ويدفع به العدو الفاجر عن أموالهم وحرمهم ودمائهم ، أحبوا أم كرهوا أطاعوا أم أبوا ، ثم نقول : إن ذلك من حسن النظر لهم الذي لا يجوز له عند اللّه غيره ، إذ لا يجد منه بدا ، ولا عن أخذه مندفعا ، وإلا لم يكن إلا انفضاض عسكره ، وهلاك المجاهدين الذين معه ، أو أخذ ما يأخذ من رعيته ؛ لأنه إن قصر في ذلك انفض العسكر ، وافترقت الجماعة ، فذل الإمام والمؤمنون ، وهلكت الرعيد المستضعفون ، وقوي عليهم الأعداء الفاجرون ، وملكتهم
هامش
( 518 ) في ( ب ) : إلى في . ( 519 ) في ( ب ) : عشرة في .