تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
الأقوال في حرام ولا حلال ، فضلّت عند ذلك وأضلت ، وهلكت وأهلكت ، وتقحمت في الشبهات ، وقالت بالأقاويل المعضلات ، تخبطا في الدين ، وتجنبا عن اليقين ، ضلالا عن الحق ، ودخولا في طرق الفسق ، ظلما وطغيانا ، وضلالة وعصيانا . تركت ما به أمرت ، وقصدت ما عنه نهيت ، فقال كل واحد منها فيما يرد عليه من الدين بهوى نفسه ، وإرادة قلبه ، وتمييز صدره ، لم يهتد في ذلك بهدى ، ولم يلق فيه مصابيح الدجى ، ولم يسأل عنه أهل البر والتقوى ، ولم يهتد فيه بالأدلاء . فكان مثلهم فيما فعلوا من ذلك ، كمثل قوم ركبوا مفازة مضلة ، وأخذوا معهم فيها أدلاء بصراء ، حتى إذا توسطوها قتلوا الأدلاء ، فبقوا في حيرة ، عميا لا يهتدون سبيلا ، ولا يعرفون ماء ولا طريقا ، فلم يزالوا فيها محيرين ذاهبين وجائين ، مقبلين ومدبرين ، حتى هلكوا أجمعين ، فكانوا سبب هلاك أنفسهم ، وسبيلا إلى تلفهم ، فذهبوا غير مقبولين ولا محمودين ، بل مذمومين عند اللّه معذبين . كذلك مثل هذه الأمة ومعناها ، فيما نالته من فقهائها وأدلائها ، الذين جعلوا لمن تبعهم نورا وهدى ، ودليلا على اللّه العلي الأعلى ، وهم آل محمد صلى اللّه عليه وعليهم ، فضلّت الأمة بعدهم ، وهلكت عند مفارقتهم . ولعمري أن لو قصدت لرشدها ، وتعلقت بالحبل « 479 » ، الذي جعل لها متعلقا وكهفا في كل أمر وملجئا لما ضلت عن رشدها أبدا ، ولا وقع اختلاف بين اثنين في فتيا ، ولا اشتبه مشتبه في حلال ولا حرام ، إلا وجدناه عن آل محمد عليه السلام ؛ لأنهم أهل ذلك وموضعه ومكانه ، ومركبه الذي ركبه اللّه عليه ، وجعله معدنا له وفيه ، اختاره لعلمه ، وفضّله على جميع خلقه ، نورا على نور ، وهدى على هدى ، وحاجزا من كل ضلالة وردى ، أئمة هادين ، ونجبة « 480 » مصطفين ، لا يخاف من اتبعهم غيا ، ولا يخشى عمى ولا ضلالا ، محجة الإيمان ، وخلفاء الرحمن ، والسبيل إلى الجنان ، والحاجز عن النيران . تقاة أبرار ، وسادات أخيار ، أولاد النبيين ، وعترة المصطفين ،
هامش
( 479 ) من ( ب ) و ( ج ) و ( د ) ، وفي الأصل : ( بحبلها ) . ( 480 ) في ( أ ) : ونخبه .