تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

كتاب القياس للهادي عليه السلام

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي فطر الأشياء على إرادته ، وجعلها كيف شاء بعزته ، وعم المخلوقين برحمته « 473 » ، ولم يوجد شيئا لغير حكمة ، ولم تعدم منه في الموجدات آثار قدرته ، فكل شيء عليه سبحانه دليل ، فتبارك اللّه الواحد الأحد الجليل ، الذي لا تعزه كثرة المخلوقين ، ولا ينقصه قلة المربوبين ، الذي لا تتم لغيره الصالحات ، ولا تبلغ شكر آلائه القالات ، ولا تحيط بذكر إفضاله الصفات ، ولا تعروه السنات ، العالم بخفيات الغيوب ، المطلع على سرائر القلوب ، الذي لم يحل بين عباده وبين طاعته ، ولم يدخل أحدا من خلقه في معصيته ، الهادي للسبيلين ، والمبين للنجدين ، والفاصل بين العملين ، المحتج بالرسل على العالمين ، المتفضل على الخلق بالمرسلين ، الذي لم يزده إيجاد الخلق به خبرة ، ولم يترك لهم عليه سبحانه حجة ، الذي لم يزل ولا يزال الواحد الأحد الصمد ، ذو الجلال ، أول الأولين ، وآخر الآخرين ، وفاطر السماوات والأرضين ، الذي
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ،
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ] ، الذي
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 3 - 4 ] ،
الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
[ الإسراء : 111 ] . وصلى اللّه على محمد عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من بريته ، صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته وسلم تسليما .
هامش
( 473 ) في ( ب ) : بنعمته .