تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ثم نقول من بعد الحمد للّه والثناء عليه ، والصلاة على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم :

سبب اختلاف الأمة هو لرفضها أهل البيت

إن سأل سائل فقال : من أين وقع في هذه الأمة هذا الاختلاف « 474 » في الحلال والحرام ؟ حتى صار كل يفتي برأيه ، ويتبع في قوله أئمة له مختلفين ، فيقول في ذلك بأقاويل قوم مفترقين ، فإذا وردت مسألة على وجه واحد أحلها محلل وحرمها محرم ، فكيف يجوز أن يكون معنى واحد مؤتلف ، يأتي فيه قول متشتت مختلف ؟ فيحل على لسان مفت لمستفتيه ، ويحرم على لسان آخر على من نظر فيه . قيل له : وقع هذا الاختلاف « 475 » وكان ما عنه سألت من قلة الائتلاف ، لفساد هذه الأمة وافتراقها ، وقلة نظرها لأنفسها في أمورها ، وتركها لمن أمر اللّه باتباعه ، والاقتباس من علمه ، ورفضها لأئمتها وقادتها ، الذين أمرت بالتعلم منهم ، والسؤال لهم ، وجعلوا شفاء لداء الأمة ، ودليلا على كل مكرمة ، ونهاية لكل فضيلة « 476 » ، ( وأصلا لكل خير ) « 477 » ، وفرعا لكل بر ، وفصلا لكل خطاب ، ودليلا على كل الأسباب من حلال أو حرام أو شريعة من شرائع الإسلام . فلما أن تبرأت الأمة منهم ، واختارت غير ما اختار اللّه ، وقصدت غير ما قصد اللّه ، فرفضت علماءها ، وقتلت « 478 » فقهاءها ، وأبادت أدلتها إلى النجاة والصواب ، وحارت لذلك عن رشد كل جواب ، ولم تهتد إلى وجه قول من
هامش
( 474 ) في ( ب ) : الخلاف . ( 475 ) في ( ب ) : الخلاف . ( 476 ) في ( أ ) : فاضلة . ( 477 ) ما بين القوسين في ( ب ) . ( 478 ) في ( ب ) : وقلّدت .