تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
باختيارهم ، وأنه سبحانه يقبل التوبة من تائبهم إذا تاب وأصلح وأخلص التوبة وراجع ، فلما كان منه ما كان من أكل الشجرة ذكر ما كان اللّه « 440 » قد أعلمه من القبول للتوبة ، فقالا :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ الأعراف : 23 ] ، فهذه الكلمات التي تلقاها آدم من ربه صلوات اللّه عليه .

قصة سليمان عليه الصلاة والسلام

وسألته : عن قول اللّه سبحانه :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
[ ص : 34 ] ؟ فقال : معنى قوله :
فَتَنَّا سُلَيْمانَ
، يقول : امتحناه . وإنما كان ذلك من أجل ما سألته ملكة سبأ من طلبها حين طلبت منه قربانا تقرب به على ما كانت تفعل في قديم أفعالها ، فسألته صلى اللّه عليه أن يأذن لها في بقرة فلم يجبها ، ثم سألته شاة فكره ذلك عليها ، ثم طيرا فأعلمها أن ذلك لا يحل لها ، فوقعت في صدرها جرادة ، فقالت : فهذه الجرادة ائذن لي فيها ، فتوهم وظن أنها مما لا إثم عليها فيها ، إذ كانت مما لا تقع عليه ذكاه ، فسكت ولم يمنعها عن ذلك ، فقطعت رأس الجرادة ، وأضمرت أنها قربان . فلما خرج صلى اللّه عليه يريد أن يتطهر على جانب البحر نزع خاتمه من يده ، وكان لا يتطهر حتى ينزع الخاتم من يده - وهذا الواجب على كل متطهر إذا أراد أن يتطهر من جنابة أو غيرها للصلاة أن ينزع خاتمه ، أو يديره في إصبعه حتى يصل الماء إلى البشر الذي يكون تحته ، وينقي من الدرن ما حوله - فلما نزع الخاتم ومضى لطهوره ، خرج حوت من البحر ، فابتلع الخاتم وذهب في البحر ، فلما فرغ سليمان من طهوره ، ونظر إلى الموضع الذي كان وضع فيه خاتمه فلم يجده ، فعلم أن ذلك بسبب قد أحدثه ، وأن اللّه سبحانه أراد بذلك فتنته ، فدعا الريح فلم تجبه ، ثم دعى الطير فلم تجبه ، ثم دعى الجن فلم تجبه لما
هامش
( 440 ) زيادة من ( ب ) و ( ج ) .