تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
فلما صار يونس في السفينة وركب أهلها ، واستقلت بهم وطابت الريح لهم ، أرسل اللّه حوتا فحبس السفينة ، فعلم القوم عند احتباسها أنها لم تحبس بهم ، إلا بأمر من اللّه قد نزل بهم ، فتشاور القوم بينهم ، وتراجعوا القول في أمرهم ، وما قد نزل بهم وأشفقوا . فقال لهم يونس : يا قوم أنا صاحب المعصية ، وبسببي حبست بكم السفينة ، فإن أمكنكم أن تخرجوني إلى الساحل فافعلوا ، وإن لم يمكنكم ذلك فالقوني في البحر وامضوا . فقال بعضهم : هذا صاحبنا وقد لزمنا من صحبته ما يلزم الصاحب لصاحبه ، وليس يشبهنا « 442 » أن نلقيه في البحر فيتلف فيه على أيدينا ونسلم نحن ، ولكن هلموا نستهم ، فمن وقع عليه السهم ألقيناه في البحر . فتساهم القوم ، فوقع السهم على يونس ، ثم أعادوا ثانية فوقع عليه ، ثم أعادوا ثالثة فوقع السهم على يونس ، فرمى بنفسه ، فالتقمه الحوت ومضى في البحر ، وكان يونس صلى اللّه عليه ينظر إلى عجايب البحر من بطن الحوت ، وجرت سفينة القوم بهم . قال : ولبث يونس صلى اللّه عليه في بطن الحوت ما شاء اللّه من ذلك ، فاستمط « 443 » شعره وجلده ، حتى بقي لحمه ، ومنع اللّه منه الموت ، فلما علم اللّه توبته ، وقد نادى بالتوبة :
أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] فاستجاب له وتقبل توبته ، ورحم فاقته . فأرسل ملكا من الملائكة ، فساق ذلك الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر ، فألقى يونس من بطنه ، وقد ذهب شعره وجلده ، وذهبت قوته ، فرد اللّه جسمه على ما كان عليه أولا من تمام صورته ، وحسن تقويمه ، وأنبت اللّه له شجرة اليقطين ، وهي الدباء فكان يأكلها . فلما اشتدت قوته ، واطمأن من خوفه وإشفاقه ، أرسله اللّه إلى قومه ، وكانوا في ثلاث قرى ، فمضى إلى أول قرية فدعاهم إلى اللّه وإلى دينه ، فأجابه نصفهم أو أكثر من النصف ، وعصاه الباقون ، فسار بمن أطاعه إلى العصاة لأمره ، فحملهم عليهم
هامش
( 442 ) أي : يحسن منا . من هامش ( أ ) . ( 443 ) سمط الجدي يسمطه ، وتسمطه فهو مسموط ، وسميط : نتف صوفه بالماء الحار . تمت من القاموس .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 446 | الإمام يحيى بن الحسين