تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وغروره ، فقاسمه على ما ذكر اللّه في كتابه فقال :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
[ الأعراف : 20 ] ، فاستعجل آدم فأكل من الشجرة ، ولم ينتظر الوحي في ذلك من عند اللّه ، فعوقب في استعجاله في أكلها ، وقلة صبره لانتظار أمر ربه . قلت : فكيف كان كلام إبليس وخدعه إياه ؟ هل كان تصور له جسما ورآه عيانا ؟ فقال : إنما سمع آدم كلامه ولم يره جسما ، وقد رويت في ذلك روايات كذب فيها من رواها ، وكيف يقدر مخلوق أن يخلق نفسه على غير مركب خلقه وفطرة جاعله ، هذا ما لا يثبت ولا يصح عند من عقل وعرف الحق . قلت : فقد كان محمد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يخاطب جبريل ويعاينه على عظيم خلقه وجسيم مركبه ؟ . قال : إنما كان جبريل عليه السلام ينزل على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم في صورة لطيفة يقدر على رؤيتها وعيانها . وصح عندنا أن النبي محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم رأى جبريل في صورة دحية الكلبي ، وإنما ذلك خلق أحدثه اللّه فيه وركبه عليه ، لما علم من ضعف البشر ، وأنهم لا يقدرون على النظر إلى خلق الملائكة لعظيم خلقهم وجسيم مركبهم ، فلما علم اللّه تبارك وتعالى من محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك ، ولم يكن جبريل عليه السلام يقدر على تحويل صورته ومركبه من حال إلى حال ، لضعف المخلوقين وعجزهم عن ذلك ، نقله اللّه سبحانه على الحالة التي رآه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فيها ، نظرا منه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وما فعله اللّه فليس من فعل خلقه ، فلك في هذا كفاية إن شاء اللّه . قلت : فهل كان آدم صلى اللّه عليه طمع في الخلود لما قاسمه إبليس على النصح ؟ قال : إنما كان ذلك منه صلى اللّه عليه طمعا أن يبقى لطاعة اللّه ولعبادته ، فأراد أن يزداد بذلك قربة من ربه . قلت : فما معنى قوله :
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
[ طه : 21 ] ؟ قال : معنى قوله :
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
[ طه : 121 ] فهو سوء فعلهما ، لا كما يقول من جهل العلم وقال بالمحال ، إن اللّه كشف عورة نبيه وهتكه ، وكيف يجوز ذلك على اللّه