تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

قصة يونس عليه الصلاة والسلام

وسألته : عن قول اللّه سبحانه :
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[ الأنبياء : 87 ] ؟ فقال : أما ذو النون فهو يونس ، والنون : فهو الحوت . وأما قوله :
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
[ الأنبياء : 87 ] ، فإنما كان ذهابه غضبا على قومه ، واستعجالا منه دون أمر ربه ، لا كما يقول الجهلة الكاذبون على أنبيائه ورسله صلوات اللّه عليهم ، من قولهم إن يونس خرج مغاضبا لربه . وليس يجوز ذلك على أنبياء اللّه صلوات اللّه عليهم ، وإنما كان ذلك كما ذكرت لك من غضبه على قومه ومفارقته لهم ، واستعجاله دون أمر ربه ، وهو قوله لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم :
وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ
[ القلم : 48 ] - وهو يونس - يقول : لا تعجل كعجلته ، واصبر لأمري وطاعتي ، ولا تستعجل كاستعجاله . فهذا معنى قوله :
إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
[ الأنبياء : 87 ] ، وهو قوله :
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[ الأنبياء : 87 ] أراد بذلك من قوله : ( فظن ) ، أي : أفظن أن لن نقدر عليه ؟ وهذا على معنى الاستفهام ، ولم يكن ظن ذلك صلى اللّه عليه ، وهذا مما احتججنا به في الألف التي تطرحها العرب وهي تحتاج إلى إثباتها ، وتثبتها في موضع وإن لم تحتج إليها ، مثل قوله :
فَلا أُقْسِمُ
وإنما معناها : ألا أقسم ، وقوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
[ البقرة : 184 ] ، فطرح الألف « 441 » وهو يريدها ، ومن ذلك قول الشاعر :
نزلتم منزل الأضياف منا * فعجلنا القرى أن تشتمونا
وإنما أراد : ألّا تشتمونا ؛ فطرح الألف ، ومثل هذا كثير في الكتاب ، وهو حروف الصفات .
هامش
( 441 ) يريد ألف ( أفظنّ ) . تمت . وفي هامش ( أ ) : عبارته عليه السلام في الأحكام بعد ذكره البيت واستشهاده به على ما ذكر هنا : فطرح اللام وهو يريدها . أي مع الألف ، وهي أرجح مما هنا ولعله غلط من الناسخ فليتأمل واللّه أعلم .