لكم نبوة موسى .
فإن قال : بلى .
قيل : وبم ولم ؟ وليس هناك مسلمون ولا نصارى يجمعون معك ، وزعمت أنه لا يصح الخبر إلا بإجماع من خالفك ، وبعد فلو آمن الناس كلهم بموسى وصاروا على دينك بطلت نبوة موسى ، إذ زعمت أن الأخبار لا تصح إلا بالمخالفين ، فبهذه وللنصارى مثلها على اليهود ، فافهمها .
ومن دلالته صلى اللّه عليه وعلى أهل بيته وعلامته هذا القرآن ، لا يقدر أحد أن يدعيه ولا أنه جاء به أحد غيره صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقد أعجز أهل دهره من الفصحاء والبلغاء ، فلم يقدر إلى يومنا هذا كل الخلق أن يأتوا بمثله ، أو بسورة منه . ليس يشبه الشعر ، ولا الرجز ، ولا الخطب ، باين من كلام المخلوقين ، وفيه أخبار الأولين والآخرين .
وبعثه صلى اللّه عليه وآله وسلم والعرب متوافرة ليس فخرهم إلا الشعر والبلاغة والخطب ، فتحداهم بأجمعهم من أن يأتوا بسورة من مثله ، عجزوا وأقروا بالعجز . فعلمنا إذ عجزوا عن أن يأتوا بمثله وهو بلغتهم أن غيرهم أعجز ، وعلم أهل النهى إذ عجز الخلائق عن مثله أنه من عند أحكم الحاكمين ، وأنزله على رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم نورا وهدى للعالمين .
ومن معجزاته أن قوما من آل ذريح وهم حي من أحياء العرب وهم بمكة أرادوا أن يذبحوا عجلا لهم وذلك في أول مبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلما أضجعوه ليذبحوه أنطق اللّه العجل ، فقال : « يا آل ذريح أمر نجيح صائح يصيح بلسان فصيح ، يؤذن بمكة لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه . » ، فتركوا العجل وأتوا المسجد فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قائم في المسجد وهو يقول : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأني محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 427
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص٤٢٧