تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
أمرها فرجعت . ومنه كلام الذراع المسمومة له . وواحدة من هذه الأعلام تجزي بعد أن تكون معجزة للخلق ، فلمّا أن أتى صلى اللّه عليه وآله وسلم بهذه المعجزات الأعلام التي ذكرنا علمنا أنه نبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . فإن قال : فما الدليل على أنه جاء بهذه الأعلام التي تذكرها ومن خالفك لا يقر لك بذلك ؟ قيل له : الدلائل على ذلك الأخبار المتواترة التي لا يجوز على مثلها الشك عن قوم مفترقي الديار ، بعيدي الهمم ، مختلفي التجارات والصناعات والألسن والألوان . نعلم « 416 » أن مثلهم لا يجوز عليهم الاجتماع والتواطؤ ، فلما أجمعوا ينقلون هذا الخبر علمنا عند خبرهم إذ جاء هذا المجيء أنه حق وصدق ؛ لأنه لو جاز على مثل ما ذكرنا التواطؤ « 417 » لكنّا لا ندري لعلنا إذا دخلنا مثل البصرة والكوفة أو بعض هذه الأمصار التي لم ندخلها فقيل لنا هذه مكة ، هذه الكوفة ، وهي المدينة انهم قد كذبوا ، وأن أهل البلد قد تواطؤ على أن يخبرونا بخلاف ذلك . فإن قلت : لا يجوز لأهل بلد واحد أن يتواطأ ويجتمعوا على شيء واحد . قلنا : وكذلك لا يجوز أن يكون من خبرنا عن نبينا محمد عليه السلام أنه فعل كذا وجاء بكذا ، وأخبر عن كذا ، أن يكونوا كذبوا ، لاختلاف أجناسهم ، وبعد همهم . فإن كان السائل يهوديا فارجع عليه فقل : بم صحّ عندك نبوة موسى ؟ فإنه يقول بالأعلام التي جاء بها التي يعجز الخلائق عن مثلها . قيل له : وبم علمت أنه جاء بالأعلام ؟ فإن قال : بإخبار من خالفنا ، فلما أن أجمعتم معنا والنصارى معكم مع خلافكم لنا علمنا أن مقالنا كما قلنا ، وأن خبرنا حق . قلنا له : فأخبرنا عن أسلافكم الذين كانوا قبل أن تكونوا إذ كانت النصارى لم تصح
هامش
( 416 ) في ( ج ) : يعلم . ( 417 ) أي على الكذب .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 426 | الإمام يحيى بن الحسين