تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ثم قال : إن أثبتوا أن أفعال العباد شيء ، فسلهم : من خلق ذلك الشيء ؟ فنحن بحمد اللّه نقول ، وعليه منا المعمول : إن خالق كل شيء عامله ، وعامله ففاعله ، قال سبحانه :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ المؤمنون : 14 ] ، فسمى العاملين خالقين ، وقال شاعر من فصحاء العرب :
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري
يريد : أنك « 260 » تتم ما دخلت فيه وصنعته ، وتكمل كل ما قمت به وعملته ، وغيرك لا يصدر إذا أورد وأنت تصدر حين تورد . وقد يرى من يفسد ويسرق ويكذب ويفسق ، فهل يقول الحسن بن محمد في ذي الجلال خالقه إنه المتولي لذلك الفعل دون فاعله ؟ فيكون قد قال بخلاف قول اللّه ، ورد في ذلك كله على اللّه حين يقول :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
[ الواقعة : 63 ] ، فميز بين الحرث والزرع ، فجعل شق الأرض وحرثها وتسويتها وبذرها لهم فعلا ، وجعل إخراجه وفلق حبه وزرعه وتقويته له فعلا ، فقال سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
[ الأنعام : 95 ] ، وكذلك تقول العرب للغلام إذا أرادت له الخير والإكرام : زرعك اللّه زرعا حسنا ؛ تريد : بلغك وأنبتك نباتا حسنا ، قال اللّه سبحانه :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً
[ آل عمران : 37 ] ، يريد أنشأها وكبرها وغذاها فأحسن بأرزاقه غذاءها . وقد يكون من هذه الأشياء - التي هي أفعال - الزنا وشرب الخمر وارتكاب الرذائل ، فما ذا يقول الجاهلون في هذه الأشياء ؟ من فعلها عندهم ؟ الخالق ؟ أم المخلوق ؟ ومن أظهرها وأوجدها الرب ؟ أم المربوب ؟ فتقدس وتعالى ذو الجلال عما يقول المبطلون . بل ، ما يقول - ويحه وويله من اللّه سبحانه وعوله - في هؤلاء المجوس الذين أقاموا لأنفسهم نارا وبنوا لها تعظيما وإجلالا دارا ، ليلهم ونهارهم يؤججونها ويوقدونها ، وهم في
هامش
( 260 ) في ( ب ) : أنت .