تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شيء ، ويرضى من غير شيء ، ويدخل الجنة بغير شيء ، ويدخل النار بغير شيء . تمت مسألته

جوابها :

وأما ما سأل عنه من أفعال العباد ، فقال : أشيء هي أم غير شيء ؟ وقال : إن كانت شيئا فمن خلقها ؟ وإن لم تكن شيئا فهل يعذب أو يثيب اللّه على غير شيء ؟ فإنا نقول ، وإلى اللّه سبحانه نؤول : إنها شيء وأشياء ، وطاعة وعصيان ، وإساءة وإحسان ، ألم تسمع اللّه سبحانه يقول :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً
[ مريم - 92 : 88 ] ، فسمى تحرك ألسنتهم بما قالوا من الكذب والافتراء شيئا ، ثم أخبر بأن السماوات لو كان فيهن من العقول والتمييز ما فيكم لانفطرن لإعظام ما جاء من قولكم ، وكذلك لو أن الجبال كان فيها بعض ما ركب ( فيكم من الفهم ) « 257 » لخرت لإعظام اجترائكم على الخالق بما به اجترأتم . وقال سبحانه :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
[ القمر : 52 ] ، فسمى أفعالهم شيئا ، فقد أوقع في الزبر ، والزبر فهي الكتب . وقال ابن عباس : إن الزبر التي ذكر اللّه أن أفعالهم فيها هي هذه الكتب التي أنزلها اللّه على أنبيائه من التوراة والإنجيل والفرقان الكريم الجليل . ونحن فنقول : إن الزبر هي الكتب التي ذكر اللّه في قوله :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 13 ] ، وفي قوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الجاثية : 29 ] ، فهذه التي ذكر اللّه من الكتب عنده ، وأنه يظهرها يوم دينه وحشره هي الزبر التي « 258 » ذكر اللّه أن أفعالهم
هامش
( 257 ) في ( ب ) : من الفهم فيكم . ( 258 ) في ( ب ) : الذي .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 300 | الإمام يحيى بن الحسين