تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
العدل الجواد الكريم . وأما ما سأل عنه مما التبس عليه ، وتحير فيه لقلة العلم باللّه فيه ، من قوله « 249 » سبحانه :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ فصلت : 21 ] ، فتوهم أن معنى :
أَنْطَقَنَا اللَّهُ
هو : تكلم علينا وقال ما قلنا ، وليس في ذلك كذلك ، بل هو على ما شرحناه أولا . ومعنى
أَنْطَقَنَا اللَّهُ
: أي جعل فينا استطاعة ننطق بها ، وأذن لنا بالنطق فنطقنا ، وشهدنا حينئذ بما علمنا . ولو كان اللّه الذي فعل الكلام بعينه ، وولى قوله بنفسه دون غيره ، لقالت جلودهم : نطق اللّه علينا فيكم ، وشهد هو لا نحن عليكم ، وتكلم علينا بما علم منكم ؛ تعالى اللّه عما يقول المبطلون ، ويضيف إليه الملحدون . وليس إنطاقه إياها في الآخرة إلا كإنطاقه للألسنة في الدنيا والآخرة ، وليس إنطاقه للألسنة إلا كإسماعه السمع ، فلما جعل في السمع استطاعة على أن يسمع سمع . وكذلك العين واليد والرجل ؛ والعين اللّه خلقها ، والنظر إلى الأشياء فعل العبد ؛ واليد اللّه خلقها ، والإنسان يبطش بها ؛ والرجل فاللّه خلقها ، والإنسان بها مشى . فمن اللّه سبحانه خلق الأدوات وإيجاد الآلات في الأبدان ؛ وما تفرع منها فمن أفعال الإنسان ، وذلك وللّه الحمد والمن فبيّن الشأن لمن عرف اللّه على حقيقة العرفان . تم جواب مسألته

المسألة السابعة : من خلق الحركات ؟

ثم أتبع ذلك المسألة عن الحركات ، فقال : من خلقها ؟ فإن قالوا : اللّه خلقها ؛ كان ذلك نقضا لقولهم ، وذلك أن كل عمل من خير أو شر ، طاعة أو معصية ، إنما يكون بالحركات . فإن قالوا : إن اللّه لم يخلقها ؛ فقد أشركوا باللّه ،
هامش
( 249 ) في ( أ ) : قول اللّه .