تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
واحتججنا والحمد للّه الواحد الأعلى . وكذلك كان فعله سبحانه في إنطاقهم ، خلق لهم الألسنة واللهوات ، وما يكون به الكلام من الآلات ، ثم أمرهم أن يذكروه ويسبحوه ، فقال سبحانه وتعالى عن كل شأن شأنه :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
[ البقرة : 198 ] ، وقال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ
[ البقرة : 152 ] ، ونهاهم عن أن يقولوا عليه غير الحق ، فقال :
وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
[ النساء : 171 ] ، فجعل لهم سبب القول فيه ، ونسبه إليهم ، ولم ينسبه إليه ، وجعله « 248 » - جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله - عن افترائهم عليه ، ولو كان الكلام من فعله ، وكان الناطق به على ألسنتهم ، لكان هو القائل في نفسه ما أنكره عليهم ، من ذلك قول فرعون :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
[ النازعات : 24 ] ، وقول الكافرين لكتاب رب العالمين :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ المؤمنون : 83 ] ، و
هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ
[ الأحقاف : 11 ] ، ومن ذلك ما قالوا للأنبياء المطهرين صلوات اللّه وبركاته عليهم أجمعين ، وما رموهم به من السحر والجنون ، قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
[ الذاريات : 52 ] . أفترى الجاهل المفتري ، الظالم لنفسه الغوي ، يقول : إن اللّه سبحانه كذب أنبياءه ورماهم بما قال الكافرون من السحر والجنون فيهم ، وحمل الكافرين على أن يسيئوا بهم الظنون ، وينسبوا إليهم الكذب والسحر والجنون ؟ ! بل كيف ينطقهم بالتكذيب لهم والافتراء عليهم ، وهو يأمرهم بالطاعة لهم ، ويعطيهم الجنان على الإيمان بهم ؟ فقال سبحانه :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الحديد : 21 ] ، وقال :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
[ الحديد : 19 ] ؛ كذب القائلون على اللّه بذلك ، ووقعوا عنده في المهالك ، فسبحان الرؤوف الرحيم ،
هامش
( 248 ) هكذا في الأصل .