تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
من خلقه ؟ فإن قالوا : اللّه ؛ فقد انتقض قولهم ، وذلك لأن الكلام يكون فيه الصدق والكذب والتوحيد والإشراك ، وأعظم الكذب الشرك باللّه والتكذيب والافتراء عليه ؛ وإن أنكروا أن يكون اللّه خلق المنطق والكلام فذلك الكفر والشرك باللّه والتكذيب بما جاء به من عنده ، فقل : خبرونا عن قول اللّه إذ قال في كتابه :
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ فصلت : 21 ] . تمت مسألته

جوابها :

وأما ما سأل عنه مما ضل فيه ونسبه إلى اللّه وقال به من المنكر عليه ، فقال : خبرونا عن الناس من أنطقهم ؟ وعن الكلام من خلقه ؟ فنقول : إن اللّه أنطقهم كما هداهم ، وهداهم كما بصرهم ، وبصرهم كما أسمعهم ، وأسمعهم كما مشاهم ، وأمشاهم كما أبطشهم ، وأبطشهم كما أقامهم ، وأقامهم كما أقعدهم ، وأقعدهم كما أشمهم ، وأشمهم كما أنكحهم ، فلم يكن منه في ذلك كله فعل غير خلق الأداة « 245 » ؛ خلق الرجل للمشي فمشى ، وخلق الأذن للسمع فسمع ، وخلق الأنف للشم فشم ، وخلق العين للنظر فنظر ، وخلق الفرج للنكاح فنكح ، فما ناله الإنسان من تلك الأدوات « 246 » فهو من فعله ، وليس من فعل اللّه فعل عبده ؛ اللّه خلق الفرج امتنانا عليه به لينال به من الشهوة ما نال ، وفعل العبد فهو النكاح . فهل يرى الحسن بن محمد - الوسن « 247 » الجاهل - بقول غير ذلك ، أو يقدر على نقض حرف مما شرحنا أو به قلنا
هامش
( 245 ) في ( ب ) : الأدوات . ( 246 ) في ( أ ) : الأداة . ( 247 ) في النسخة ( أ ) : رسم الكلمة هكذا : الوسر ، والوش ، من معانيها : الغافل .