ويذبحون لهبل وأشباهه عند بيت اللّه الحرام ، فيقول الحسن بن محمد : إن اللّه تعالى بنى لهم اللات والعزى ، وأمرهم بعبادتهما ، والقسم دونه بهما ، وأنه أقام لهم تلك الأصنام ، وأضل بها كل من ضل بها من الأنام ، وعظمهن وذبح - جل عن ذلك - لهن ، وقرب تلك القرابين إليهن ؛ لعمر الحسن بن محمد وأتباعه وأهل البدعة « 256 » من أشياعه ، لو كان اللّه خلق وفعل أفعال الفاعلين ، لكان العابد دون من عبدهن لهن ، فلذلك يلزم من قال ذلك بلا شك بهذا القول الكفر ، إذ يقولون : إن اللّه فاعل أفعال قريش دونها ، وفاعل كل ما فعله من الفواحش غيرها ، فلم - يا ويحه ! - إذا بعث محمدا إليهم يعيب ذلك عليهم ؟ ! لقد بعثه إذا يعيب عليه فعله دونهم ، ويبطل ما صنع ، ويخفض ما رفع ، وقريش إذا كانت للّه مطيعة ، وفي مرضاة خالقها ماضية سريعة فيما فعل ، معظمة محلة لما أحل ، ومحمد للّه في فعله مضاد ، وفي كل قضائه محاد ؛ فلقد إذا هدم محمد صلى اللّه عليه وآله ما بنى الرحمن ، وعانده وخالف عليه في كل ما شأن ، فهذا أكفر الكفر ، وأعظم الفرية على اللّه والأمر ، فسبحان من هو بريء من عصيان كل عاص ، وطغيان كل مفتر طاغ .
تم جواب مسألته
المسألة الثامنة : هل الأعمال شيء أم أنها ليست شيئا ؟
ثم أتبع ذلك الحسن بن محمد المسألة عن الأعمال ، فقال : خبرونا عن الأعمال التي عمل بها بنو آدم ، أشيء هي ؟ أم ليست شيئا ؟ فإن قالوا : بل هي شيء . فقل : من خلق ذلك الشيء ؟ فإن قالوا : اللّه خلقه ؛ انتقض عليهم قولهم . وإن قالوا : ليس ذلك مخلوقا ؛ كان ذلك شركا باللّه ، وتكذيبا لكتابه ، لأن اللّه سبحانه خالق كل شيء . فقل لهم : ألم تعلموا أن أفعال بني آدم شيء ؟ فإن قالوا : نعم . فقل : واللّه خلقها . فإن قالوا : ليست بشيء . فقل لهم : فقد زعمتم أن اللّه يثيب على غير شيء ، ويعذب على غير شيء ، ويغضب من غير
هامش
( 256 ) في ( ب ) : البلاغة .