تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
من الثواب والعقاب والمجازاة بين العباد ، وليس على اللّه في ذلك من حجة كبيرة ولا صغيرة . وأما ما سأل عنه من استكبار إبليس ، وقال : ممن هو ؟ أمن اللّه ؟ أم منه ؟ أم من غيره ؟ فسبحان اللّه ! ما أبين جهل من شك في هذا ! أيتوهم أو يظن ذو عقل أن اللّه ألزم إبليس التكبر والاجتراء عليه فأدخله قسرا فيه ؟ وهو يسمع إخبار اللّه في ذلك عنه ، وأنه نسب التكبر إليه ، فقال سبحانه :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
[ البقرة : 34 ] ، فذكر أن الاستكبار والكفر من فعل إبليس الكافر المستكبر ، ولو كان اللّه أدخله في الاستكبار فاستكبر ، وقضى عليه بالكفر فكفر ، لم يقل فيه :
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
، ولكان أصدق الصادقين يقول فيه : إنه أطوع المطيعين . وما كان من استكبار إبليس فهو كاستكبار غيره من الناس ، قال اللّه سبحانه :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
[ الأحقاف : 20 ] ، ولو كان الكبر والفسق من اللّه فيهم فعلا ، وله سبحانه عملا ، لم يجزهم عذاب الهون على فعله الذي أدخلهم فيه ، بل كان يثيبهم عليه ويكرمهم لديه .

المسألة الثالثة : أكانت محبة اللّه ومشيئته في دخول آدم وزوجه الجنة أم في خروجهما ؟

ثم أتبع ذلك الحسن بن محمد ، المسألة عن آدم عليه السلام ، وزوجته ، فقال : خبرونا عن آدم وزوجته حين أسكنهما اللّه الجنة ، أكانت محبة اللّه ومشيئته لهما في دخولهما فيها ، وإقامتهما أم في خروجهما منها ؟ فإن زعموا أن محبة اللّه ومشيئته كانت في خلودهما ؛ فقد كذبوا ، لأن أهل الجنة لا يموتون ولا يتوالدون ولا يمرضون ولا يجوعون ولا يخرجون ، وقد قضى اللّه الموت على خلقه جميعا ، وقضى على آدم أن تكون له ذرية تكون منهم الأنبياء والرسل والصديقون والمؤمنون والشهداء والكافرون ، ثم قال :
فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها