تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قضائه وإرادته ومشيئته ، وأن كل عامل عمل منه شيئا فبأمر اللّه ورضاه وإرادته . فيا سبحان اللّه ! ! ما أعجب هذا من قول وأشنعه ! وأحمق من زعم أن أحدا ما « 181 » يعمل شيئا مما ذكرنا للّه عاص ! وما أجهل من ذكر المعصية ! كيف تكون المعصية عندهم ؟ ومن صلّى ومن زنا كلاهما مطيع للّه ؛ قضى لهذا بالصلاة ، وقضى على هذا بالزنا . فكل من عمل شيئا من الأشياء حسنا أو قبيحا ، إيمانا أو كفرا ، أو غيرهما من الأشياء كلها ففاعل ذلك الشيء مؤد لأمر اللّه وقضائه ، مستعمل نفسه في أداء مشيئته وإرادته . فليس على وجه الأرض عاص ، ولا تعرف المعصية من الطاعة ، ولا يعرف من يقع عليه اسم الطاعة ، ولا اسم المعصية ، ولا من يستحقه . وكيف يكون من سعى في إرادة اللّه عاصيا ؟ ! لا يعرف هذا الكلام في شيء من لغة العرب ولا العجم ، ولا اسم المعصية التي ذكرها اللّه في كتابه ، وسمى قوما عصاة ، وسمى من عمل به عاصيا ، وبطل كل ما جاء في الكتاب من ذكر ذلك ، على قولهم وقياسهم ، وكل ما جاء لغير معنى ؛ إلا أن تكون المعصية غير هذه الأشياء كلها التي نعرفها ونعقلها ، مكنونة عند اللّه لم يبينها لنا ، ولم يشرحها ولم يدلنا عليها ؛ غير أنه قد حذرنا العصيان ولم يعرّفناه ، وعرفناه وعرفنا الإحسان والطاعة وحدهما . فنحن للعصيان منكرون ، إذ كان أكبر الفواحش هي التي عددنا ، وهي عند أهل القبلة أشد الكفر ، وقد سموها جميعا كبائر من العصيان والذنوب . وزعم هؤلاء أن اللّه شاءها وأمر بها وأرادها ، فما كان سواها وسوى ما سموا كبائر فأمره أقرب وهو أهون ، ولا يرى معصية ولا عاصيا ؛ إذ كان ما كان مضادا لما ذكرنا من الصلاة والصيام ، والحج والإيمان ، وجميع أعمال البر اللّه شاءها وقضاها وأمر بها ، فلا ترى بين المنزلتين فرقا ولا عنهما تأخرا ، كلاهما فرض ، وكل من عمل شيئا من الفعلين فهو للّه مطيع ، واللّه بفعله راض ، وليس على وجه الأرض للّه عاص ، كلا الفريقين مجتهد في أداء ما فرض اللّه عليه . فلا بد لمن قال بهذه المقالة أن يبين المعصية ، أين هي ؟ وإلا فهو مبطل
هامش
( 181 ) هكذا في ( أ ) ، وفي ( ب ) : مما .