تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وَالْأُولى
[ النازعات : 17 - 25 ] ، أفترى اللّه تبارك وتعالى الذي أضل فرعون وأدبره عن الطاعة ، ومنعه أن يتزكى ، وأمره بالتكذيب والعصيان ، وأن يدعي أنه اللّه الأعلى ، وقد فطره اللّه على ذلك وحمله عليه ، ثم أرسل إليه موسى صلوات اللّه عليه ، يدعوه إلى أن يهتدي ويتزكى ، وقد منعه منهما ، وفطره على غيرهما ، وحال بينه وبين العمل بهما ، ثم يرسل إليه من أرسل ، وأنزل به العذاب عندما كان من سعيه في طاعة اللّه وأمره ؟ هذا أكبر الظلم وأقبح الصفة في المخلوقين ، تعالى اللّه عما أسند إليه الجاهلون من هذه المقالة الفاسدة الضالة . ألا ترى إلى قول اللّه سبحانه :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
[ طه : 79 ] ، ينسب الضلالة إلى فرعون والإضلال ، ويبرئ منها نفسه . وانظر أيضا إلى قوله عز وجل :
اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ
[ البقرة : 175 ] ، يقول سبحانه : استحبوا الضلالة على الهدى ، والعذاب على المغفرة ، ممثلا في ذلك بالبيع والشراء ؛ لأنه في كلام العرب هذا المثل . وانظر أيضا إلى قوله في ابن آدم :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ المائدة : 30 ] ، ولم يقل سبحانه : قدرته ولا قضيته عليه ، ولا أمرته ولا رضيته منه ، بل برّأ نفسه من فعله ، وألزم المعصية أهلها وفاعلها ، ألا ترى إلى قوله :
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
أخبر أن ذلك الفعل من نفسه لا من غيرها . وانظر إلى قوله تبارك وتعالى ، يحكي عن نوح صلى اللّه عليه :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
[ هود : 45 ] ، أفتراه قضى هذا القول على نوح ، ثم عابه عليه وعنفه فيه ، فقال :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ هود : 46 ] . وانظر إلى تنزيه نوح عليه السلام لخالقه من ذلك ، وإلزامه الذنب نفسه ، فقال عليه السلام :
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
[ هود : 47 ] ، فأخبره أن هذه المسألة منه ، فاستغفر منها ( ولم يقل إنه قضاؤك وقدرك عليّ ، ولو كان قضاء اللّه عليه ما استغفر منها ) « 179 » ، كيف يستغفر اللّه من فعله ؟ إنما يتوب العباد إلى اللّه ويستغفرونه من أفعالهم لا
هامش
( 179 ) ساقط من ( ب ) .