تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
من فعله ، كذلك كل فاعل قبيح يتوب منه ويستغفر ربه من فعله ، ولا يستغفر ربه من فعل غيره ، ولا يلزم اللّه من فعل غيره شيئا . وانظر إلى قوله عز وجل لنبيه عليه السلام :
وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
[ النساء : 105 ] ، أفترى اللّه سبحانه نهى نبيه عليه السلام عن شيء هو يريده وقد قضى عليه فعله ، وأمر نبيه بترك شيء لا يقدر على تركه ؟ لو كان ذلك كذلك ما نهاه عنه ، لعلمه أنه لا يقدر على تركه . وكثير في كتاب اللّه عز وجل مما نهى عنه أنبياءه وعابه عليهم وعاتبهم عليه ، أفترى اللّه سبحانه عاب ذلك عليهم ، وكرهه من أفعالهم ، وهم لا يجدون إلى الخروج سبيلا ؟ أو عاتبهم عليه وهو يعلم « 180 » أنهم يطيقون رفضه والخروج منه ؛ فكذلك عاتبهم عليه وذمه من أفعالهم . وانظر إلى ما يقول لمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم :
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
[ الشعراء : 213 ] ، أفتراه نهاه عن شيء يقدر عليه ، أو عما لا يقدر عليه ؟ فإن كان نهاه عن شيء يقدر على تركه فالحجة للّه سبحانه قائمة على خلقه . وإن كان نهاه عن شيء لا يقدر عليه فليس للّه على خلقه حجة ، إذ كانت حاله كحالة من يدعى إلى ما لا يطيق ، وكلّف ما لا يقدر عليه ، وعذّب بذلك مظلوما . وكيف يكون ذلك كذلك واللّه سبحانه يقول :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
[ النساء : 29 ] ، فأين الرحمة ممن كلفهم ما لا يطيقون ، وافترض عليهم ما لا يقدرون على تأديته ، لمنعه لهم منه ، وحجزه إياهم عنه ؟ كذب من قال على اللّه بهذا القول وخاب في الدنيا والآخرة . ألا ترى كيف يخبر عن تمكينه لعباده وتخييره لهم وعن تخيره لهم ، وعن الاستطاعة والقدرة التي مكنهم بها من العمل للطاعة والمعصية ، فقال :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ المائدة : 65 ] ، ثم قال :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ
[ المائدة : 66 ] ، ثم قال :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ
هامش
( 180 ) في ( ب ) : عالم .