تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
المبين ؟ كذب من قال على اللّه بهذا القول . وقال تقدست أسماؤه :
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ
[ الزمر : 41 ] ، فبين لهم أنه بريء من فعلهم ، وأنه إنما يجزيهم بما يكون فيهم بعد التبيين لهم ، والترغيب والتحذير :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأنفال : 42 ] ، أي من أهلك نفسه بالمعصية بعد ما عرفها فهو الهالك المهلك لها ؛ لأنه مدخل لنفسه فيها ، ومن أحياها بالطاعة فقد عرف طريق الطاعة بما قلناه من تعريف اللّه لهم الطريقين ، وهدايته لهم النجدين ، لكيلا يكون لأحد على اللّه حجة . ثم قال عز وجل :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
[ طه : 61 ] ، أفتراه يعني نفسه بهذا السحت ؟ ! ثم قال :
وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ
[ النساء : 171 ] ، أفترى اللّه نهاهم عن قبيح اللفظ به وهو أمرهم به ؟ وكره منهم أن يقولوا :
ثالِثُ ثَلاثَةٍ
[ المائدة : 73 ] ، وهو قضاه عليهم وشائه منهم ، وأراده لهم ؟ ! جل اللّه عن هذه الصفة المشبهة لصفات اللعابين المتلعبين . وقال أيضا لنبيه عليه السلام :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] ، أفترى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، حرم ما أمر اللّه بتحريمه ، وقدره عليه وقضاه له ثم يستخبره عن ذلك التحريم فينهاه عنه ويعاتبه فيه ، ويعيبه عليه ، وهو الذي أدخله فيه وقضاه عليه ؟ ! معاذ اللّه أن يكون هذا أبدا ، لكن هذا التحريم كان من فعل محمد لا من فعل اللّه . ألا ترى إلى أمر اللّه سبحانه له بترك ما لم يرضه من فعله في ذلك ، وأمره أن يرجع إلى ما أحل له ، ويكفر يمينه ، فقال :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
[ التحريم : 2 ] . ثم قال سبحانه :
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ
[ ق : 23 - 26 ] ، ثم قال سبحانه :
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 27 - 29 ] ، وقال :
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
، أفترى اللّه سبحانه الذي أضله وأمره أن يجعل معه إلها آخر ثم يقول
فَأَلْقِياهُ
، يعني : الضال والمضل ؟ أفتراه أراد بهذا نفسه ؟ إذ كان في قولهم