تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يظلمكم ولم يجزكم إلا بعملكم لا بغيره ، توفيقا « 176 » منه لهم ، وتبريا من الظلم إليهم . فلو كان قضى ذلك عليهم لما كانت عليهم حجة ولا تبرأ سبحانه من فعله ونسبه إليهم ، إذ كان ذلك أكبر الظلم لهم ، تبرأ اللّه عن ذلك ، ولم ينزهوه عنه ، فقد ظلموا أنفسهم . ثم قال أيضا :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ القصص : 84 ] ، وهذا أيضا القول فيه كالقول في الذي قبله . ثم قال :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ العنكبوت : 4 ] ، يقول : أم حسب الذين يعملون المعاصي أنهم يغلبون ويسبقون إلى العمل بها ، ولو شئنا ما سبقونا إليها ولا فاتونا بها ، فكل هذا يعلم أنه بريء من أفعال العباد ، وأنها منهم بغير أمر له إلا بما فوض إليهم ، ومكّنهم وخيّرهم . ثم قال لا شريك له :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ العنكبوت : 6 ] . وقال :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ، وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
[ الروم : 44 ] ، فانظر كيف تبرأ في جميع الحالات من أعمال العباد ، يخبر أنها منهم لا منه ، وأنه يجزيهم بفعلهم وعملهم ، لا بقضائه ولا بفعله ، ولا شيء كان منه مدخلا لهم في شيء من هذه الأعمال . وقال في قصة لقمان صلى اللّه عليه :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ لقمان : 13 ] ، أفترى اللّه سبحانه استعظم الشرك وهو منه ، وقد قضاه وقدره وحتم به على فاعليه ، واستعظمه منهم وهو قضاه عليهم ، وحتمه في رقابهم ، وأدخلهم فيه ، يا سبحان اللّه ! ! ما أقبح هذا من القول والصفة في بني آدم ، فكيف في الحكم العدل ؟ وقال :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
[ المدثر : 37 ] ، أفتراه لم يجعل فيهم مقدرة على التقدم ولا على التأخر ، وهو يقول :
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ
. ثم قال :
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
[ محمد : 31 ] ، وقال :
لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
[ يونس : 14 ] ، فلو
هامش
( 176 ) هكذا في الأصل ، ولعلها : توقيفا .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 252 | الإمام يحيى بن الحسين